تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وهو المعبر عنه بالمصدر المتصيد ، والمعنى ان اللَّه سبحانه أمدكم بالملائكة ، أو وعدكم بالامداد ، لتسكن قلوبكم ، فلا تخافوا من كثرة العدد في عدوكم ولا تيأسوا لقلة عددكم . ( لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ) . أي ان اللَّه سبحانه أمدكم بالملائكة ليهلك طائفة من الكافرين بالقتل والأسر ، أو يخزيهم بالهزيمة ، فيرجعوا خائبين لا أمل لهم بالنصر .

لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ الآية 128 - 129

لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ( 128 ) ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 129 ) المعنى : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ) . قد يظن المسلمون - بالنظر إلى تعظيمهم رسول اللَّه - ان له يدا فيما حدث للمشركين ببدر ، أو يحدث لهم من الهزيمة ، فدفع سبحانه هذا الوهم بأن الأمر كله للَّه وحده . . وقد أكد القرآن في العديد من آياته بأن محمدا ( ص ) هو بشير ونذير ، يبلغ أحكام اللَّه لعباده ، وكفى . . وغير بعيد أن تكون الحكمة من هذا التكرار والتأكيد ان لا يغالي المسلمون في نبيهم ، كما غالى المسيحيون بالسيد المسيح ( ع ) . ( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ ) . يتوب منصوب ، لأنه معطوف على يكبتهم المنصوبة في الآية السابقة ، والمعنى ان الأمر كله للَّه ، فأما أن
التفسير الكاشف — صفحة 153 | محمد جواد مغنية