تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وإذا قال قائل : ان هذا الحديث خاص بخطأ المجتهد في الأحكام الفرعية ، لا في المسائل العقائدية ، كما ادعى جماعة من العلماء . قلنا في جوابه وجوابهم : ان المبرر لعدم مؤاخذة المجتهد في الأحكام هو احتراسه وعدم تقصيره في البحث ، وهذا المبرر موجود بالذات في المسائل العقائدية . . هذا ، إلى أن جميع الفقهاء اتفقوا ، ومنهم الذين خصوا هذا الحديث بالمجتهد في الفروع ، اتفقوا كلمة واحدة على أن القاصر الذي يعجز عن ادراك العقيدة الحقة معذور ، ونحن لا نرى أي فرق بينه وبين المجتهد الذي عجز بعد ان استنفد الجهد ، لأن كلا منهما عاجز عن معرفة ما لم يصل إليه . والخلاصة ان من جحد الحق ، أي حق كان فهو مؤاخذ ، سواء اجتهد أم لم يجتهد إلا إذا كان قاصرا كالبهائم ، وان وقف من الحق موقفا محايدا لم يثبت ولم ينف ينظر : فإن وقف هذا الموقف دون أن يجتهد وينظر إلى الدليل ، أو اجتهد اجتهادا ناقصا فهو مؤاخذ ، وان كان قد نظر إلى الدليل ، حتى بلغ الاجتهاد نهايته فهو معذور ، على شريطة أن يبقى متجها إلى الحق عازما على العدول عن موقفه متى ظهر العكس . وتسأل : قلت إن القاصر الذي يعجز عن معرفة العقيدة الحقة - ومنها نبوة محمد - معذور : وكذلك المجتهد غير الجاحد ، مع عدم تقصيره في الاجتهاد ، فهل معنى هذا انه يجوز لنا أن نعاملهما معاملة المسلمين في الزواج والإرث ، وما إليهما ؟ الجواب : نريد بالعذر هنا عدم استحقاق العقاب في الآخرة . . وهذا شيء ، والزواج والإرث في هذه الحياة شيء آخر . . وكل من لا يؤمن بنبوة محمد ( ص ) مهما كان السبب فلا يجوز أن نعامله معاملة المسلمين من حيث الإرث والزواج ، سواء أكان من الناجين غدا ، أم من الهالكين ، كما أن من قال : لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، حتى ولو كان أفسق الفاسقين ، بل ومن المنافقين أيضا .
التفسير الكاشف — صفحة 141 | محمد جواد مغنية