تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقال أيضا : ان من لا يتفطن لوجوب معرفة الأصول يلحق بالبهائم والمجانين الذين لا يتعلق بهم تكليف ( 1 ) . وقال الشيخ الأنصاري في الرسائل فصل الظن في الأصول ، الذي يقتضيه الانصاف بشهادة الوجدان قصور بعض المكلفين ، وبهذا قال الكليني ، وقال الشيخ الطوسي : العاجز عن التحصيل بمنزلة البهائم . أجل ، إذا تنبه هذا الغافل من نفسه إلى وجوب المعرفة ، أو قال له قائل : انك مبطل في عقيدتك ، ومع ذلك أصر ، ولم يبحث ويسأل فهو آثم ، لأنه مقصر ، وجهل المقصر ليس بعذر . 3 - أن لا يؤمن بمحمد ( ص ) ، مع أن فيه الاستعداد الكافي الوافي لتفهم الحق ، ولكنه أهمل ولم يكترث إطلاقا ، أو بحث بحثا ناقصا ، وترك قبل أن يبلغ النظر نهايته ، كما هو شأن الأعم الأغلب ، بخاصة شباب هذا الجيل . . وهذا غير معذور ، لأنه أخطأ من غير اجتهاد ، وتمكن من معرفة الحق ، وأهمل . . وبالأولى أن يؤاخذ ويعاقب من بحث واقتنع ، ومع ذلك رفض الإيمان بمحمد ( ص ) تعصبا وعنادا . 4 - أن ينظر إلى الدليل ، وهو متجه إلى الحق بإخلاص ، ولكن لم يهتد إلى الوجه الذي يوجب الإيمان بنبوة محمد ( ص ) ، اما لتمسكه بشبهة باطلة دون أن يلتفت إلى بطلانها ، واما لسليقة عرجاء ، وما إلى ذلك مما يصد عن رؤية الحق . وهذا ينظر إلى حاله : فان جحد ونفى النبوة عن محمد ( ص ) بقول قاطع فهو مؤاخذ ومستحق للعقاب ، لأن من خفي عليه وجه الحق لا يجوز له أن يجزم ويقطع بنفيه إطلاقا ، فقد يكون الحق موجودا ، ومنع من الوصول إلى معرفته مانع ، وهذا هو الغالب ، فإن الأشياء الكونية موجودة في ذاتها ، ومع ذلك لا نعلم منها إلا قليلا ، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الأنبياء والمصلحين . . وأي انسان يحيط بكل شيء علما . وقد عبّر أهل المنطق والفلسفة عن ذلك بعبارات شتى : منها عدم العلم لا يدل على العدم . . عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . . كل من الجزم بالاثبات والنفي يحتاج إلى دليل . . وقد رأينا الكثير من العلماء الأكفاء ينسجمون مع هذه
هامش
( 1 ) كتاب القوانين ج 2 ، ص 160 و 164 ، طبعة عبد الرحيم ، سنة 1319 ه .