تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بالذات ، وقد تفيد القرينة المقامية القدم والدوام ، مثل كان اللَّه غفورا رحيما ، فان نسبة الرحمة والمغفرة إليه سبحانه لا تنفك عن ذاته أبدا وأزلا . وحيث إن اللَّه سبحانه قد أناط خيرية الأمة وفضلها بالإيمان به وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيكون معنى الآية أيها المسلمون لا تقولوا : نحن خير الأمم وأفضلها إلا إذا أمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وهذا الوصف يزول عنكم بمجرد اهمالكم لذلك ، وعليه فإن ( كان ) هنا تامة غير ناقصة . . وخير أمة حال من الضمير في كنتم ، أي أنتم خير أمة في حال أمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر . 3 - ان قوله تعالى : ( أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) يشعر بأن اللَّه سبحانه أوجد محمدا وأمة محمد ( ص ) لتقود الأمم بكاملها حاملة كتاب اللَّه في يد ، وسنّة نبيّه في يد ، تدعو الأجيال إلى التمسك بهما ، والرجوع إليهما في العقيدة والشريعة والأخلاق ، لأنهما المصدران الوحيدان اللذان يحققان السعادة للجميع ، ويضمنان العيش لكل فرد ، ويفسحان المجال لأرباب الاجتهاد والكفاءات على أساس العدل والأمن والحرية للناس ، كل الناس ( 1 ) . وتتفق هذه الآية في مضمونها ، أي كنتم خير أمة ، مع الآية 143 من سورة البقرة : « وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » . وإذا لم ينهض المسلمون بعبء الدعوة إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر زال عنهم وصف القيادة ، وأصبحوا في حاجة إلى قائد يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر . وقد أتى على المسلمين حين من الدهر نهضوا فيه بهذا العبء ، وكانوا بحق قادة الأمم ، ثم أهملوه ، وبمرور الزمن أصبحوا ينهون عن المعروف ، ويأمرون بالمنكر كما نشاهد ذلك ونراه في هذا العصر الذي تحلل فيه أكثر أبناء الجيل من
هامش
( 1 ) ألف العارفون في هذا الموضوع عشرات الكتب ، وبعض مؤلفيها من الأجانب ، وأكثرها أو الكثير منها يفي بالغرض ، ومن أكثرها فائدة - على ما أرى - كتيب للدكتور عبد الواحد وافي ، اسمه « المساواة في الإسلام » ، فإنه على صغره غزير المادة ، متخم بالأدلة والأرقام .