تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بعدهم ، وبعد ان اتفق أهل التفسير على هذا اختلفوا فيما بينهم على نوع الذلة والمسكنة التي لازمت اليهود ، والتصقت بهم في كل جيل . وهذا الاختلاف بين المفسرين ناشئ عن اختلاف أوضاع اليهود في عصر التفسير ، حيث كانوا يدفعون الجزية للمسلمين . . أقصد ان قول المفسر جاء انعكاسا لما كان عليه اليهود في عصر المفسر . . وليس هذا بغريب ما دام الإنسان يتأثر - حتما - بما يسمع ويرى ، وتفسيري التالي لهذه الآية يخضع لهذه القاعدة . ومهما يكن ، فإن الذي أفهمه من ذل اليهود وهو انهم الذي عنته الآية انهم مشتتون في شرق الأرض وغربها ، وموزعون بين الدول مع الأقليات ، فهم دائما تابعون غير متبوعين ، ومحكومون غير حاكمين في دولة منهم ولهم ، مستقلة لها كيانها وشأنها بين الدول . أما إسرائيل التي قامت أخيرا في تل أبيب فإنها دولة في الاسم فقط ، أما في الواقع فهي قاعدة من قواعد الاستعمار ، تماما كمطاراته وثكناته العدوانية . وقد ظهرت هذه الحقيقة بأوضح معانيها بعد عدوان إسرائيل على الأراضي العربية في 5 حزيران سنة 1967 . لقد أوجد الاستعمار إسرائيل ليتخذها أداة لتحقيق مآربه ، ولو تخلى عنها يوما واحدا لتخطفها العرب من كل جانب . . وهذا هو الذل والهوان بعينه . ان العزيز يستمد قوته من نفسه ، ويذود عن كيانه بساعده ، لا بسواعد الناس . وبهذا يتبين معنا ان المراد بحبل من الناس المساعدات المادية والمعنوية التي تمد الدول الاستعمارية بها قاعدتها الاستعمارية إسرائيل ، ومن أجل هذا نؤمن إيمانا لا يشوبه ريب بأن دولة إسرائيل ستزول بزوال الاستعمار لا محالة ، والاستعمار في طريقه إلى الزوال آجلا أو عاجلا ، وليس هذا القول مجرد أمنية ، وانما هو نتيجة حتمية لمنطق الحوادث . . كما جاء في الحديث النبوي : « لا تقوم الساعة ، حتى تقاتلوا اليهود . . وان الحجر ليقول - أي بلسان الحال - يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الجزء الرابع ، باب قتال اليهود ، ومسلم في القسم الثاني من الجزء الثاني ، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيتمنى أن يكون مكان الميت .