تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
صريحة وقطعية أيضا ، حيث تأتي النتيجة هكذا : الخمر إثم ، وكل إثم حرام ، فالخمر حرام . هذا ، بالإضافة إلى الآية 90 و 91 من سورة المائدة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ ( 1 ) والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » . فقوله : فاجتنبوه أمر بالاجتناب ، والأمر يدل على الوجوب ، وقوله : فهل أنتم منتهون ، ظاهر في النهي ، لأن معناه انتهوا ، والنهي يدل على التحريم ، ولذا قال المسلمون بعد سماع هذه الآية : انتهينا . أما الآية 43 من النساء : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى » . أما هذه الآية فقد نزلت قبل آية المائدة التي هي أشد وأغلظ ، وأشرنا ان الحكمة ربما تستدعي التدريج في بيان التحريم . على أن لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى لا دلالة فيها على حليّة الخمر في غير الصلاة ، ويأتي الكلام عنها مفصلا ان شاء اللَّه حين نصل إليها . هذا ، إلى أن المسلمين منذ الصدر الأول إلى اليوم قد أجمعوا كلمة واحدة على أن الخمر من الكبائر ، وان من استحلها فليس بمسلم ، ومن ارتكبها متهاونا فهو فاسق ، ويحد بثمانين جلدة ، وقد تواتر عن الرسول الأعظم ( ص ) انه لعن غارسها ، وعاصرها ، وبائعها وشاريها وساقيها وشاربها . وفي بعض الأخبار أو الآثار : ان ما من شريعة سماوية إلا ونهت عن الخمر . وقد بحثنا هذا الموضوع مفصلا في الجزء الرابع من فقه الإمام جعفر الصادق ، باب الأطعمة والأشربة . ( وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) والمراد بالإثم هنا الضرر ، ويظهر ضرر الخمر في الجسم والعقل والمال ، وفي الصد عن ذكر اللَّه ، وفي الخصومات والمشاحنات ، وفي ارتكاب المحرمات ، فلقد روى أهل السير ان بعض السكارى نزا على بنته . . وكان العباس بن مرداس رئيسا في قومه في الجاهلية ، وقد حرم الخمر على نفسه بفطرته ، ولما قيل له في ذلك قال : ما أنا بآخذ جهلي بيدي فأدخله جوفي ، ولا أرضى أن أصبح سيد القوم ، وامسي سفيههم . وقال طبيب ألماني شهير :
هامش
( 1 ) الأنصاب والأزلام سهام كانوا يجيلونها في الجاهلية للقمار .
التفسير الكاشف — صفحة 329 | محمد جواد مغنية