تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بها هنا كل مسكر ، والميسر القمار مأخوذ من اليسر ، وهو السهولة ، لأنه كسب بلا مشقة ، والعفو الزيادة ، والعنت المشقة ، والاعنات الحمل على المشقة . الإعراب : العفو مفعول لمحذوف ، أي أنفقوا العفو ، وإصلاح لهم مبتدأ ، وخير خبر ، وفإخوانكم خبر مبتدأ محذوف ، أي هم إخوانكم . المعنى : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ والْمَيْسِرِ ) . سأل بعض المسلمين عن حكم الخمر والقمار ، وكان السؤال في المدينة ، أي بعد أكثر من ثلاث عشرة سنة من تاريخ الدعوة الاسلامية . . ويدل هذا على أن حكمهما كان مسكوتا عنه أمدا طويلا ، كما سكت عن حكم بعض المحرمات إلى وقت البيان حسبما تقتضيه المصلحة ، وقد تستدعي الحكمة الرفق والتدريج في بيان الحكم ، وقيل : ان بيان حكم الخمر كان من هذا الباب ، لأن المسلمين كانوا قد ألفوها في الجاهلية ، فلو منعوا عنها دفعة واحدة لشق ذلك عليهم . . بل إن اللَّه سبحانه قد ذكّر الناس بأن من جملة نعمه عليهم انهم يتخذون من النخيل والأعناب سكرا ورزقا ، حيث قال عز من قائل في الآية 67 من سورة النحل : « ومِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً ورِزْقاً حَسَناً » . سأل بعض المسلمين عن حكم الخمر والقمار ، فأمر اللَّه نبيه الأكرم أن يجيبهم بأن ( فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ومَنافِعُ لِلنَّاسِ وإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ) . وهذا الجواب بمفرده لا يدل على تحريم الخمر صراحة ، لأنه لم يقل : الخمر حرام . . ولكنه يدل عليه بالالتزام ، لقاعدة : درء المفسدة أولى من جلب المصلح لأهم مقدم على المهم ، غير أنه إذا لحظنا الآية 32 من الأعراف : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ، وعطفنا هذه الآية على الآية التي نحن بصددها ، وجمعناهما في كلام واحد تكون الدلالة على التحريم
التفسير الكاشف — صفحة 328 | محمد جواد مغنية