تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ناراً » . وقوله : « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » فعند ذلك ترك القوم مخالطة اليتامى والقيام بأمورهم ، فاختلت مصالحهم ، وساءت معيشتهم . وسأل بعض المسلمين عن ذلك ، فجاء الجواب من اللَّه : « قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ » . والمعنى لا تحرموا على أنفسكم مخالطة اليتامى ، ومقاربة أموالهم إذا قصدتم الإصلاح في تربيتهم وتهذيبهم وإدارة أموالهم ، بل في ذلك أجر لكم وثواب ، وانما المحرم هو استغلالهم وأكل أموالهم بالباطل . ( وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) . قال جماعة من المفسرين : هذا أذن من اللَّه لمن يتولى أمر اليتيم أن يشركه مع عياله في المأكل والمشرب ان كان ذلك أيسر على المتولي ، ويستوفي من مال اليتيم بقدر ما أنفق عليه . ( واللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ) . المفسد هو الذي يلي أمر اليتيم ليستغل أمواله ، والمصلح من يليها لمصلحة اليتيم بالذات . . وقوله : واللَّه يعلم المفسد تهديد عظيم لمن يبتغي الاستغلال والفساد . ( ولَوْ شاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ ) . الاعنات الضيق في التكليف ، والقصد ان اللَّه أباح مخالطة اليتامى مع عيال المتولي ، وان يأخذ عوض ما ينفقه عليه من ماله ، كي لا يقع المتولي في المشقة والحرج ، لأن اللَّه سبحانه يريد بالناس اليسر ، ولا يريد بهم العسر . وتجدر الإشارة إلى أنه لا تشترط الدقة والمساواة التامة بين ما يأكله القاصر مع عيال المتولي ، وبين ما يستوفيه هذا من مال القاصر ، فان اللَّه سبحانه يعفو عما جرى به العرف من المسامحة في التفاوت الذي يتعذر أو يتعسر اجتنابه ، بل للمتولي الفقير أن يأكل من مال القاصر بالمعروف ، وليس له ذلك ان كان غنيا ، لقوله تعالى : « ومَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ - النساء 6 » .

ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ الآية 221

ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ولأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ