تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وبظاهر قوله تعالى : « فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ » حيث قيد إحباط العمل بالموت على الكفر ، ويتفرع على ذلك مسألتان : الأولى : هل تصح العبادة ، كالصلاة والحج والصوم والزكاة ، من المرتد بعد عودته إلى الإسلام أو لا ؟ . وقد اتفق فقهاء السنة على أنها تصح وتقبل منه . واتفق فقهاء الشيعة على أنها تقبل من المرتد عن ملة بعد إسلامه ، واختلفوا في صحتها من المرتد عن فطرة بعد عودته إلى الإسلام ، فذهب أكثرهم إلى انها لا تصح منه بحال ، وان إسلامه بعد الارتداد لا يجديه شيئا في الدنيا أبدا ، بل يعامل معاملة الكافر ، وانما ينفعه إسلامه بعد الارتداد في الآخرة فقط ، حيث يسقط عنه العذاب . . وقال المحققون منهم ، ونحن معهم : بل تصح عبادته ، وينفعه إسلامه ، ويعامل معاملة المسلم دنيا وآخرة . المسألة الثانية : هل يجب على المرتد أن يقضي بعد عودته إلى الإسلام ما كان قد أتاه من العبادة قبل أن يرتد ، فلو كان قد صلى وحج ، وهو مسلم ، ثم ارتد ، ثم تاب ، فهل عليه أن يعيد الصلاة والحج بعد العودة إلى الإسلام ؟ . قال الحنفية والمالكية : يلزمه القضاء . وقال الشافعية : لا يلزمه . أما فقهاء الشيعة الذين قالوا بصحة عبادة من تاب بعد أن ارتد فإنهم ذهبوا إلى أنه لا يقضي شيئا مما كان قد أتى به من العبادة حال الإسلام ، وقبل الارتداد ، وانما يقضي خصوص ما فاته أثناء الارتداد فقط .

الإحباط

: قال جمهور المعتزلة ، ان المؤمن المطيع يسقط ثوابه المتقدم بكامله إذا صدرت منه معصية متأخرة ، حتى أن من عبد اللَّه طول عمره ، ثم شرب جرعة من خمر فهو كمن لم يعبد اللَّه قطَّ . . وكذا الطاعة المتأخرة تسقط الذنوب المتقدمة ، وهذا هو معنى الإحباط . واتفق الإمامية والأشاعرة على بطلان الإحباط ، وقالوا : لكل عمل حسابه الخاص ، ولا ترتبط الطاعات بالمعاصي ، ولا المعاصي بالطاعات . . بل من