وجودها متعلّقاً للغرض .
والثاني : أن يكون الغرض منها ترتّب إمكان ذي المقدّمة على وجودها .
والثالث : إنّ الغرض هو التمكّن من ذي المقدّمة .
( قال ) : والاحتمالات كلّها مردودة :
أمّا استلزام عدم المقدّمة لعدم ذيها ، ففيه : إنّ الأمر العدمي لا يمكن أن يكون غرضاً للوجود ، بل الأمر العدمي من لوازم الغرض ، ولا زم الغرض غير الغرض ، فلا يصحّ القول بأنّ الغرض من المقدّمة أن لا يلزم من عدمها عدم ذي المقدّمة .
وأمّا أنّ الغرض من المقدّمة إمكان ذي المقدّمة ، ففيه : إنّ الإمكان إمّا ذاتي وإمّا وقوعي وإمّا استعدادي . أمّا الإمكان الذاتي الثابت لذي المقدّمة ، فإنّه لا يتوقّف على وجود المقدّمة ، لأنّه استواء نسبة الماهيّة إلى الوجود والعدم ، وهذا المعنى حاصل لذي المقدّمة بلا توقّف على المقدّمة .
وأمّا الإمكان الوقوعي ، أي ما لا يلزم من وجوده محال ، فهذا أيضاً حاصل لذي المقدّمة بلا توقّف على وجودها .
وأمّا الإمكان الإستعدادي لذي المقدّمة ، فهو منوط بالقدرة ، فإنْ وجدت عند الإنسان تمكّن وإلاّ فلا . . . على أنّ القدرة والقوّة على الفعل مقدّمة لوجوبه لا لوجوده ، وكلامنا في المقدّمة الوجوديّة .
وأمّا أنّ الغرض هو التمكّن من ذي المقدّمة ، بأن يكون التمكّن منه موقوفاً على وجودها ، فهذا أيضاً مردود ، لأن المراد من التمكّن - سواء كان العقلي أو العرفي هو القدرة على ذي المقدّمة ، لكنّ القدرة عليه موقوفة على التمكّن من المقدّمة لا على وجودها .
تحقيق الأصول — صفحة 82
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٢