تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والبراءة عن الصّلاة . لكنّ البراءة إنّما تجري حيث يقطع بجريانها - وإلاّ فالظن بجريانها لا يفيد فضلاً عن الشك فيه والقطع بجريان البراءة في الصّلاة يستلزم القطع بعدم المؤاخذة على ترك الوضوء ، لكونه مقدّمةً لها ، لأنّ القطع بعدم المؤاخذة على ترك ذي المقدّمة يستلزم القطع بعدمها على ترك مقدّمته ، وإذا حصل القطع بعدم المؤاخذة على ترك الوضوء ، حصل العلم بتعلّق التكليف به على تقدير ، والعلم بعدم المؤاخذة به على تقدير ، فلم يحصل العلم التفصيلي بالنسبة إليه ، فلا تجري قاعدة الاشتغال ، بل يكون الوضوء مجرى أصالة البراءة . وفيه : إن كان المقصود من الانحلال هو الانحلال العقلي ، فالإشكال وارد ، لكن المقصود هو انحلال العلم الإجمالي بحكم الشارع ، والحكم العقلي هنا معلّق على عدم الانحلال الشرعي ، فإنّ العقل حاكمٌ بضرورة ترتيب الأثر على العلم الإجمالي بين الوضوء والصّلاة ما دام لم يصل مؤمّن من قبل الشارع ، ومع وصوله يرتفع موضوع حكم العقل ، والمؤمّن هنا حديث الرفع ، إذ المقتضي لجريانه موجود والمانع عنه مفقود ، وهذا المعنى متحقّق في طرف الصّلاة إذ شك في وجوبها النفسي ، فتمّ المقتضي لجريان أصل البراءة ، ومع وجود العلم التفصيلي في طرف الوضوء لا موضوع لجريان الأصل فيه ، فلا معارض لأصالة البراءة في الصّلاة . أقول : كان هذا ملخّص ما استفدناه من كلامه دام بقاه في الدّورة اللاّحقة . ولكنّ الإستدلال بحديث الرفع هنا يبتني على أن يكون المرفوع فيه هو المؤاخذة من جهة العمل نفسه أو من جهة غيره المترتّب عليه ، فإنّه على هذا المبنى يكون الوضوء مشمولاً لحديث الرفع ، إذ بتركه يترتّب العقابُ على ترك الصّلاة لكونه