إذن ، يكون متعلّق الأمر عنوان « الأحد » ، ومجرّد عدم الواقعية له لا يمنع من تعلّق الأمر به ، إذ المفروض تعلّقه بالطبيعي الجامع ، ولا فرق بين الجامع المتأصّل والانتزاعي . . . وهذا هو مقتضى ظواهر الأدلّة من جهة اشتمالها على « أو » ، وحينئذ يكون الغرض قائماً بهذا العنوان ، وهو يتحقق بالإتيان بأيٍّ من الفردين أو الأفراد ، بلا دخل خصوصيّة شيء منها . . . فالمراد من تعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي - ليس تعلّقه به بما هو موجود في النفس ، ولا يتعدى عن أُفق النفس إلى الخارج ، ضرورة أنه غير قابل لأن يتعلّق به الأمر ويقوم به الغرض إنما هو بمعنى تعلّق الأمر به بما هو منطبق على كلّ واحد من الفعلين أو الأفعال في الخارج ، ويكون تطبيقه على الخارج بيد المكلّف .
ومن هنا يظهر أنه لا فرق بين الوجوب التعييني والتخييري إلاّ في نقطة واحدة ، وهي كون المتعلّق في الأول الطبيعة المتأصّلة كالصّلاة مثلاً ، وفي الثاني الطبيعة المنتزعة كعنوان أحدهما .
وهذا ملخّص هذا الطريق .
مناقشة الأُستاذ
إن العمدة في هذا المسلك كون متعلّق الأمر هو الجامع الإنتزاعي ، لكن لا بما هو موجود ذهني ، بل بما هو ملحوظ مرآة لما في الخارج ، فنقول :
إذا كان المتعلّق كذلك ، فما معنى قوله : « مرادنا من تعلّق الأمر به بما هو منطبق على كلّ واحد من الفعلين أو الأفعال في الخارج ويكون تطبيقه على ما في الخارج بيد المكلّف » ؟
إن الجامع الإنتزاعي موطنه النفس وليس له خارجيّة - بل ما في الخارج هو الجامع الحقيقي فإن أراد سراية الأمر بتوسّط هذا الجامع إلى الخارج ، فهذا أيضاً
تحقيق الأصول — صفحة 331
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣١