تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والثاني : هو الحكم المشكوك فيه شبهةً بدوية . وهذا القسمان واضحان . والثالث منها هو : ما إذا كان العلم الإجمالي مردّداً بين الأقل والأكثر ، وهذا مورد التوسّط في التنجيز ، كما لو حصل العلم بوجوب مركب تردّدت أجزاؤه بين كونها عشرة أو أحد عشر مثلاً ، فإنّه مع ترك الجزء الحادي عشر لا يقين باستحقاق العقاب ، بخلاف الأجزاء العشرة ، فلو تركها استحق العقاب . . . إذن ، فالواجب الواحد والوجوب الواحد قابل للتفكيك من حيث استحقاق العقاب وعدمه . . . وهذا مراده من التوسّط والتفكيك في التنجيز . الإشكال على رأي الميرزا إنّما الكلام في اختصاص ذلك بمورد المركّب ذي الأجزاء الخارجيّة - كما ذكر - أو أنّه ينطبق على المركّب ذي الأجزاء التحليليّة أيضاً ؟ إن حال المركّب من الأجزاء الخارجيّة هو أنّ وجوده بتحقّق أجزاءه كلّها ، فهو وجود واحد ، أمّا عدمه فيتعدّد بعدد الأجزاء ، ويتّصف بالعدم إذا عدم الجزء الأوّل ، وبعدم آخر إذا عدم الجزء الثاني ، وهكذا . . . فإذا دار أمره بين الأقل والأكثر ، فأيّ مقدار من الأعدام بقي تحت العلم كان العلم منجزّاً بالنسبة إليه . وهل هذا الحال موجود في الأجزاء التحليليّة كما في محلّ البحث ؟ مقتضى الدقّة في كلام الميرزا : جريان التوسيط في التنجيز في الأجزاء التحليليّة أيضاً ، لأنّه كما يحصل للمركب من الأجزاء أعدام بعدد أجزائه ، كترك الصّلاة بترك القراءة ، وتركها بترك الركوع . . . وهكذا . . . فإنّه يحصل له ذلك بترك كلٍّ من قيوده وشروطه ، فالصّلاة المقيَّدة بالطهارة والاستقبال و . . . يحصل لها تروك بعدد تلك الأُمور ، فكما ينتفي المركب بانتفاء جزئه ، كذلك ينتفي بانتفاء قيده . . . وليس تعدّد الترك منحصراً بالأجزاء الخارجيّة المحقّقة للمركّب . . . .