التنبيه الخامس : ( في حكم الاطلاع على الأهم بعد الاشتغال بالمهم )
إنه تارةً : يطّلع على الأهم قبل الاشتغال بالمهم ، وأُخرى : بعده . فإن كان الأوّل فالترتّب جار ، وإن كان الثاني فصورتان ، إحداهما : ما إذا لم يكن قطع المهم محرّماً ، فالترتب جار كذلك . والثانية : ما إذا كان قطعه حراماً ، فالميرزا على أن لا ترتب بل الأمر بالمهم متوجّه والامتثال له متحقق .
والمثال الواضح هو الإزالة والصّلاة . . . فلو التفت إلى النجاسة في المسجد وهو في الصّلاة ، فالصّلاة مأمور بها حتى بناءً على انكار الترتب ، فإن كان دليل وجوب الأهم هو الإجماع ، كان المورد خارجاً عن القدر المتيقّن ، وهو صورة الاشتغال بواجب ، والمفروض كونه في الصّلاة . وإن كان دليله لفظيّاً وكان مطلقاً ، قطع الصّلاة وعمل بمقتضى الترتب .
إشكال السيد الخوئي
فأشكل عليه : بأن دليل حرمة قطع الصّلاة إن كان هو الأخبار في أن تحليلها التسليم ، فالأمر كما أفاد الميرزا ، لأن القدر المتيقّن من الإجماع على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد فوراً ، إنما هو في غير ما دلّ الدليل اللّفظي بإطلاقه على وجوب المضيّ في الصّلاة ، المستلزم لتأخير الإزالة إلى زمان الفراغ منها . وأمّا إن كان دليل حرمة قطع الصّلاة هو الإجماع فقط ، لعدم دلالة تلك الأخبار إلاّ على الحكم الوضعي فلا تفيد الحرمة التكليفيّة ، فلا موجب لتقدّم وجوب المضيّ في الصّلاة على وجوب الإزالة ، بل مقتضى القاعدة هو الحكم بالتخيير . فقول الميرزا بوجوب المضيّ في الصّلاة لا دليل عليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 / 100 الهامش .