توضيح رأي المحقّق الخراساني
وقد أنكر المحقّق الخراساني ( 1 ) برهان الشيخ على عدم جريان الإطلاق في هيئة الوضوء ، من جهة أنّ مدلول الهيئة لو كان هو الطلب الحقيقي كما قال الشيخ ، فإنّ الطلب الحقيقي قائم بالنفس ، وصيغة « إفعل » إنشاء لا إخبار ، والأمر القائم بالنفس لا يقبل الإنشاء ، فليس الطلب الحقيقي هو مدلول الهيئة ، وعليه ، فلا يكون مدلولها الفرد والمصداق حتّى يرد الإشكال بأن الفرد لا يقبل التقييد فلا يقبل الإطلاق . فإنْ قيل : إذا لم يكن مدلول الهيئة هو الطلب الحقيقي ، فكيف صار الوضوء مطلوباً حقيقيّاً ؟ قلنا : إنّ اتّصاف المادّة - أي الوضوء - بالمطلوبيّة الحقيقيّة إنّما يأتي من حيث أنّ الداعي للإنشاء هو الطلب النفساني ، لأنّ المفروض أنّ الداعي له لم يكن الامتحان أو الاستهزاء أو غيرهما ، وإنّما كان الطلب الحقيقي ، فالمطلوبيّة له إنّما جاءت من ناحية الداعي للإنشاء لا من ناحية هيئة إفعل . وهذا بيان إشكال المحقّق الخراساني على برهان الشيخ لعدم جريان الإطلاق في الهيئة .