عند البحث عن الأصل في الخبرين المتعارضين بناءً على السببيّة هو الإمكان ، فأفاد ما حاصله ( 1 ) : أنّه لمّا كان نتيجة القول بالسببيّة تحقّق المصلحة فيما قامت عليه الأمارة ، فإنّه يكون حال الخبرين المتعارضين حال الواجبين المتزاحمين ، فيكونان مجرى قاعدة الترتّب حتّى في صورة أهميّة أحدهما من الآخر ، قال : إنّ التكليف واقع بكليهما ولكلٍّ منهما ملاك الوجوب ، لكنّ القدرة على امتثال كلٍّ منهما تحقّق في ظرف ترك الآخر ، وإذا تحقّقت القدرة حكم العقل بالامتثال . هذا محصّل كلامه ، ومن وجود لفظة « القدرة » في عبارته يستكشف أنّ المانع عن الواجب الآخر هو العجز ، فالعقل حاكم بلزوم الامتثال في كلّ فرد قد تحقّقت القدرة عليه منهما . ثمّ ذكر : إنّ هذه القاعدة جارية في جميع موارد الواجبين المتزاحمين . ومن الواضح : إنّ مقتضى تعليقه الأمر على القدرة ، فإنّه مع ترك الأهمّ تكون القدرة موجودة بالنسبة إلى المهم ، هو الالتزام بالترتّب . ومن هنا قال الميرزا : ومن الغريب أنّ العلاّمة الأنصاري قدس سره مع إنكاره الترتب وبنائه على سقوط أصل خطاب المهم دون إطلاقه ، ذهب في تعارض الخبرين - بناءً على السببيّة - إلى سقوط إطلاق وجوب العمل على طبق كلٍّ من الخبرين . . . ( 2 ) .
تحقيق الأصول — صفحة 199
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٩
وذكر في ( الكفاية ) نظرية القائلين بالترتّب بنحوين فقال : « إنّه تصدّى جماعة من الأفاضل لتصحيح الأمر بالضدّ بنحو الترتّب على العصيان وعدم إطاعة
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 / 36 - 37 ط مجمع الفكر الاسلامي .
( 2 ) أجود التقريرات 2 / 57 .