فهو وإلاّ وصلت النوبة إلى بحث الترتّب .
وكيف كان ، فلابدّ قبل الورود في البحث من ذكر ما يلي :
الأصل في الترتب هو المحقق الثاني
إنّ مبتكر بحث الترتّب هو المحقّق الثاني في ( جامع المقاصد ) ، ثمّ تبعه الشيخ جعفر في كشف الغطاء ثمّ حقّقه الميرزا الشيرازي ، ثمّ شيّد أركانه الأعلام الثلاثة .
وذهب المحقّق الخراساني إلى استحالة الترتّب ، ونسبه في المحاضرات إلى الشيخ الأعظم ، إلاّ أنّ الأُستاذ ذكر أنّ كلمات الشيخ مختلفة ، وسيأتي .
ثمّ إنّ هذا البحث عقلي محض ، ولا دخل للّفظ فيه ، وهو يدور بين الإمكان والاستحالة ، ومجرّد الإمكان كاف للوقوع بلا حاجة إلى دليل آخر .
كلام المحقّق الثاني
ذكر العلاّمة في ( القواعد ) : أنّه إن كان مديناً بدين ، وكان الدّائن يطالبه به وهو في أوّل الوقت ، فلو صلّى بطلت صلاته . وكذا المدين بالخمس والزكاة .
فقال المحقّق الثاني بشرحه : مبنى المسألة أنّ أداء الدين بعد الطلب واجب فوري ، وكذا أداء الخمس والزكاة ، وحينئذ ، يكون الأمر بأداء الدّين ناهياً عن الضدّ وهو الصّلاة ، والنهي عن العبادة موجب للفساد .
ثمّ أشكل : بأن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن الضدّ الخاص ، والصّلاة ضدّ خاصٌ لأداء الدّين . قال :
فإن قيل : إن الترك ضدّ عامٌّ يتحقّق بالصّلاة التي هي ضد خاصّ . فأجاب عن ذلك ، ثمّ أشكل بإشكال آخر وأجاب عنه ، إلى أن قال :
إن قيل : إنّ الأمر بالصّلاة مع فرض فوريّة أداء الدّين يستلزم التكليف بما