كاشف عن الإطلاق وإلاّ يلزم نقض الغرض . . . فالمورد ليس من موارد التمسّك بإطلاق المتعلّق .
الرابع : إنّ أوّل مقدّمات الإطلاق هو كون المتكلّم في مقام البيان من تلك الجهة التي يراد التمسّك بالإطلاق فيها ، وبدون ذلك فلا يتم الإطلاق . . . مثلاً : الآية المباركة : ( فَكُلُوا مِمّا أَمْسَكْنَ عليه ) في مقام بيان حليّة أكل هذا الصيد ، وليست في مقام البيان من جهة الطهارة والنجاسة حتى يُتمسّك بإطلاقها فيقال بطهارة هذا الحيوان الذي اصطاده الكلب .
وفيما نحن فيه : المولى في مقام بيان متعلّق حكمه ، وليس في مقام بيان ملاك الحكم ، حتّى يقال بأنّه لم يقيّد بالقدرة ، فالملاك مطلق والمتعلّق للحكم مطلق .
والجواب :
أمّا عن الإشكال الأوّل ، فبأنّ تقييد المتعلّق عقلاً يكون إمّا باقتضاء الخطاب كما هو مسلك الميرزا ، وإمّا بحكم العقل ، ولا ثالث لهما . والأوّل تقييد عقلي ذاتي والثاني تقييد عرضي . وأيضاً : فإنّ الأوّل متحقّق في كلّ خطاب لأنّه باقتضاء نفس الخطاب ، بخلاف الثاني ، فهو يختص بالخطاب الصادر من الحكيم ، لكون خطاباته تابعة للحسن والقبح العقليين ، فالأوّل يرجع إلى اقتضاء العقل النظري ، والثاني إلى اقتضاء العقل العملي وهو قبح تكليف العاجز .
وحينئذ : فإنْ كان المدّعى تقييد متعلّق الحكم - وهو المادّة - باقتضاء نفس الخطاب ، فمن الواضح أنّ التقييد متأخّر عن الحكم المتأخّر عن المتعلّق ، فهو متأخّر عن المتعلّق بمرتبتين ، ولا يمكنه أنْ يؤثر في إطلاقه في مرحلة قيام الغرض تام بلا كلام .
تحقيق الأصول — صفحة 181
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨١