بمحال ، إذ المقتضي للضدّين غير المقتضي للجمع بينهما ، فالصّورة الثالثة باقية . . . والطريق الصحيح هو أن نقول :
إنّه في هذه الصّورة ، لا يخلو الحال من أن يكون المقتضيان متساويين أو يكون أحدهما أقوى من الآخر .
فإن كانا متساويين ، استند عدم الضدّ إلى عدم تماميّة المقتضي في الأثر ، لا إلى وجود المانع ، لأنّ المؤثر ليس مجرّد وجود المقتضي ، بل هو المقتضي الفعلي في المؤثريّة ، لما تقدّم من تقسيم المقتضي إلى الشأني والفعلي ، وأنّ الأثر يكون للمقتضي التام في المؤثريّة ، فكان عدم الضدّ - في صورة تساوي المقتضيين مستنداً إلى عدم الشرط للمقتضي وهو الفعليّة ، لا إلى وجود المانع . . . وعليه ، فيستحيل أن يكون وجود الضدّ مانعاً عن الضدّ الآخر ، بل عدم الضدّ الآخر مستند إلى عدم توفّر شرط المقتضي للتأثير ، لأنّ المفروض تساويه مع المقتضي الآخر وكونهما متزاحمين في الوجود . . . فيكون المانع عن وجود الضدّ هو المقتضي للضدّ الآخر ، لا نفس الضدّ الآخر .
وإن كان أحد المقتضيين أقوى من الآخر ، فإنّ عدم الضدّ يكون مستنداً إلى ضعف المقتضي لوجوده ، لا إلى وجود الضدّ المقابل .
وهذا شرح قول المحقّق الخراساني من أنّه ليس كلّ معاندة منشأً للمانعيّة .
قال الأُستاذ : وهذا البرهان تام بلا كلام .
وأقول :
في هذا البرهان في صورة تساوي المقتضيين نظر ، فإنّه في هذه الصّورة ما البرهان على استناد العدم إلى شأنيّة المقتضي لا إلى وجود الضدّ الآخر ؟
وتلخص : بطلان مبنى المشهور ، لما ذكره صاحب الكفاية في الكلام على
تحقيق الأصول — صفحة 146
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤٦