وهنا يواجه المحقّق الخراساني مشكلةً يتعرّض لها بعنوان « إن قلت » وحاصلها : إنّ الإرادة علّة تامّة للحرام ، فلابدّ وأن تكون منهيّةً عنها فهي محرمة . ثمّ يجيب بأنّ الإرادة غير إرادية ، فلا يتعلّق بها التكليف لا النفسي ولا الغيري ، وإلاّ لتسلسل .
فهذا توضيح مختار الكفاية .
فأشكل عليه الأُستاذ بإشكالين :
أحدهما : إنّ حقيقة النهي هو الزجر وليس طلب الترك .
والثاني : إنّ الإرادة يتعلّق بها التكليف ، لكون أفعالنا اختياريّةً بالعرض .
أقول :
لكنّهما اشكالان مبنائيّان كما لا يخفى .
هذا بالنسبة إلى كلام المحقّق الخراساني .
وأمّا بالنسبة إلى كلام الميرزا ، فقد أفاد الأُستاذ :
أمّا ما ذكره في الصّورة الأُولى - وهي ما إذا كان للمكلّف صارف عن الحرام ففيه نظر ، لأنّ مقتضى قانون الملازمة - بناءً على القول به هو الحكم بحرمة المقدّمة الموقوف عليها فعل الحرام حرمةً غيريّة ، سواء وجد الصّارف عن الحرام أو لا .
وأمّا ما ذكره في الصّورة الثانية - من سراية الحرمة إلى متعلّق الأمر فيما إذا كان العنوانان موجودين بوجود واحد - فتامٌ من حيث الكبرى ، إلاّ أنّ المورد ليس من صغرياتها ، لأنّ إجراء الماء على اليد غير متّحد وجوداً مع جريانه على الأرض المغصوبة ، بل الجريان عليها أثر لإراقة الماء على اليد بعنوان الغسل .
وأمّا ما ذكره في الصّورة الثالثة - من عدم سراية الحرمة من ذي المقدّمة إلى المقدّمة ، لكون ذي المقدّمة خارجاً عن القدرة في حال عدم توسط الإرادة بينهما -
تحقيق الأصول — صفحة 124
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٢٤