تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

الثاني : المقدّمة التي لا يتمكّن المكلّف معها من ذلك ، لكونها علّةً تامّة أو جزءً أخيراً لها . ففي القسم الأول لا تكون المقدّمة حراماً أو مكروهاً ، إذ مع الفرض المذكور لا وجه لذلك ، لعدم كونها واجدةً لملاك المقدّميّة وهو التوقّف ، بل يكون إتيانه لذي المقدّمة المحرَّم مستنداً إلى سوء اختياره ، بخلاف القسم الثاني . وبعبارة أُخرى : إنّه في كلّ مورد تتوسّط الإرادة بين المقدّمة وذيها ، فلا تترشّح الحرمة أو الكراهة إلى المقدّمة ، وفي كلّ مورد لا توسط للإرادة بينهما ، كما في الأفعال التوليديّة ، حيث النسبة بين المقدّمة وذيها نسبة العلّة التامّة والمعلول ، ف المقدّمة تكون محرّمة أو مكروهةً كذلك . وقال المحقّق النائيني ( 1 ) بأنّ المكلّف تارةً : عنده صارف يصرفه عن ارتكاب الحرام وأُخرى : لا صارف عنده . فإنْ كان عنده صارف عن الحرام ، فلا تتّصف المقدّمة بالحرمة ، لعدم ترتّب أثر عليها . وأمّا إن لم يكن عنده صارف فهنا صور : ( الصورة الأُولى ) : أن يتعدّد المقدّمة وذو المقدّمة عنواناً ويتّحدا وجوداً ، كصبّ الماء للوضوء حال كون الماء مغصوباً ، فقد تحقّق عنوانان أحدهما : صبّ الماء وحكمه الوجوب والآخر : الغصب وحكمه الحرمة ، لكنّهما متّحدان وجوداً ، فالمورد من صغريات اجتماع الأمر والنهي ، وتكون المقدّمة محرّمةً بالحرمة النفسيّة - لا الغيريّة - لأنّ النهي حينئذ يتوجّه إلى نفس الفعل التوليدي . ( الصورة الثانية ) أن يتعدّد المقدّمة وذو المقدّمة عنواناً ووجوداً :

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 361 .
تحقيق الأصول — صفحة 122 | السيد علي الحسيني الميلاني