تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2872

مساهمون:

ص٢٨٧٢

ونَعَّمَه ( 1 ) فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) وأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْه رِزْقَه فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ ( 16 ) [ الفجر : 89 / 1 - 16 ] . المعنى : أقسم بوقت الفجر أو الصبح الذي يظهر فيه النور ، لبدء النهار ، وبالليالي العشر من بدء كل شهر قمري ، ومنها العشر الأوائل من ذي الحجة ، وبالزوج والفرد من تلك الليالي ومن كل الأشياء ، وبالليل إذا جاء وأقبل ، ثم ذهب وأدبر ، وجواب القسم : محذوف تقديره : لتبعثن . أليس في هذا القسم بهذه الأشياء العظيمة قسم كاف يقنع كل ذي عقل أو لبّ ؟ و ( الحجر ) : العقل ، والمعنى : فيزدجر ذو العقل ، وينظر في آيات اللَّه تعالى . ثم ذكر اللَّه تعالى مصارع الأمم الخالية الكافرة ، وما فعل بها من التعذيب والإهلاك ، لتوعد قريش ، وبيان الأمثال لها . ألم تعلم يا إنسان ، كيف أهلك اللَّه قبيلة عاد الأولى ، التي كانت تسكن في بلاد الأحقاف ، في جنوب شبه الجزيرة العربية ، والتي لها اسم آخر : هو إرم ، وكانت ذات مباني عالية ، وهذا كناية عن الغنى وبسط العيش ، ولم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد المختلفة ، أي في زمانهم . فكلمة ( إرم ) هي قبيلة عاد بعينها ، كان نبيها هودا عليه السّلام . ثم ألم تعلم أيضا ما فعل اللَّه بقبيلة ثمود قوم صالح عليه السّلام ، الذين قطعوا الصخر ونحتوه ، وبنوا بالأحجار بيوتا يسكنون فيها ، وقصورا عظيمة ، في الحجر : ما بين الشام والحجاز ، أو وادي القرى . وما فعل اللَّه أيضا بالجبار فرعون حاكم مصر في عهد موسى عليه السّلام ، الذي كان صاحب المباني العظيمة ، الثوابت كالأوتاد المغروزة في الأرض ، ومنها الأهرامات التي بناها الفراعنة لتكون قبورا لهم . هؤلاء الذين ذكرناهم وهم عاد وثمود وفرعون هم الذين تجاوزوا في بلادهم الحد

هامش
( 1 ) جعله منعما عليه .