التُّراثَ ( 1 ) أَكْلًا لَمًّا ( 2 ) ( 19 ) وتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ( 3 ) ( 20 ) كَلَّا إِذا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ( 21 ) وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسانُ وأَنَّى لَه الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَه أَحَدٌ ( 25 ) ولا يُوثِقُ وَثاقَه ( 4 ) أَحَدٌ ( 26 ) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 5 ) ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 ) [ الفجر : 89 / 17 - 30 ] . أخبر اللَّه تعالى في هذه الآيات عن أعمال الناس ، على جهة الردع والزجر ، بقوله : كلا ، أي زجرا وردعا عن مزاعم المشركين ، فإن اللَّه تعالى يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ويضيق الرزق على من يحب ومن لا يحب ، وإنما المدار على طاعة اللَّه تعالى في الحالين ، فإذا كان غنيا شكر ، وإذا كان فقيرا صبر . وهم في الواقع مقصرون في سبل الخير ، فلا يكرمون الأيتام ولا يبرونهم ، ويدفعونهم عن حقوقهم الثابتة لهم في الميراث ، ويأخذون أموالهم منهم ، ويأكلون المواريث أكلا شديدا ، وجمعا من غير تمييز بين الحلال والحرام ، ويحبون المال حبا كثيرا فاحشا ، أي إنكم أيها الناس تؤثرون الدنيا على الآخرة ، واللَّه يحب السعي للآخرة . كلا ، أي زجرا وردعا لأقوالكم وأفعالكم هذه ، ولا يصح أن يكون عملكم مجرد الحرص على الدنيا ، وترك مواساة الآخرين منها ، وجمع الأموال فيها بأية كيفية ، من غير تحر للحلال وبعد عن الحرام . واستعدوا ليوم الحساب والفصل بين الخلائق ، حيث تدك ، أي تكسر الأرض وتتحرك تحركا شديدا ، ويجيء اللَّه تعالى للفصل بين عباده ، وإصدار أوامره وأحكامه
التفسير الوسيط — صفحة 2875
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٧٥
هامش
( 1 ) الميراث .
( 2 ) شديدا من غير تمييز بين الحلال والحرام .
( 3 ) كثيرا .
( 4 ) لا يشد رباطه ولا يتولى عذابه أحد غير اللَّه .
( 5 ) المستقرة في إيمانها بالحق ، التي اطمأنت بذكر اللَّه .