تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2867

مساهمون:

ص٢٨٦٧
ولما ذكر اللَّه تعالى وجوه أهل النار ، عقّب ذلك بذكر وجوه أهل الجنة ، ليبين الفرق ، فقال تعالى : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ) * ( 8 ) . أي ووجوه يوم القيامة ذات نعمة وبهجة ، ونضرة وحسن ، يعرف النعيم فيها ، أو متنعمة ، كما قال اللَّه تعالى : تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) [ المطففين : 83 / 24 ] . وهي وجوه السعداء ، لما شاهدوا من عاقبة أمرهم وقبول عملهم ، فهي لعملها الذي عملته في الدنيا ولطاعتها راضية ، أي رضيت عملها ، لأنها قد أعطيت من الأجر ما أرضاها . ثم وصف اللَّه تعالى دار الثواب وهي الجنة بسبعة أوصاف وهي : - إن أصحاب الوجوه الناعمة ( المتنعمة ) وهم المؤمنون السعداء في جنة رفيعة المكان ، بهية الوصف ، آمنة الغرفات ، أي إن علو الجنة : من جهة المسافة والمكان ، ومن جهة المكانة والمنزلة أيضا ، لأن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض ، كما أن النار دركات بعضها أسفل من بعض . - ولا تسمع في كلام أهل الجنة كلمة لغو وهذيان ، لأنهم لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد اللَّه تعالى على ما رزقهم اللَّه من النعيم الدائم ، وحقّ لهم الحمد والشكر الذي لا يوصف ، وجعلنا اللَّه منهم . وفي الجنة ينبوع أو عين ماء تجري مياهها وتتدفق بأنواع الأشربة المستلذة الصافية ، والمراد بها جنس ، أي عيون جاريات . وفيها أسرّة عالية مفروشة بما هو ناعم الملمس ، كثيرة الفرش ، مرتفعة السّمك ، إذا جلس عليها المؤمن ، استمتع بها ، ورأى رياض الجنة ونعيمها ، كما في آية أخرى : وفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) [ الواقعة : 56 / 34 ] . - وفي الجنة : أكواب ، أي أواني الشرب وأقداح الخمر غير المسكرة ، معدّة مرصودة بين أيديها ، يشربون منها متى أرادوا ، وفيها وسائد مصفوفة ، بعضها إلى