تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2866

مساهمون:

ص٢٨٦٦
* ( هَلْ أَتاكَ ) * ؟ إخبار ، يفيد في تحريك نفس السامع إلى تلقّي الخبر ، فهل أتاك أيها النبي حديث القيامة وعلمت خبره ؟ وسميت القيامة غاشية ، لأنها تغشى الخلائق بأهوالها وأفزاعها وتغييرها لبنية العالم . وأحوال الناس في القيامة فريقان : أشقياء النار ، وسعداء الجنة ، ففي القيامة أصحاب وجوه خاشعة ذليلة متغيرة بالعذاب هي وجوه الكفار ، عاملة في الدنيا ، متعبة فيها ، لكن لا ثمرة لعاملها إلا النصب ، أي التعب ، فتكون خاتمتها النار ، لأنها على غير هدى ، أي إنهم كانوا يعملون في الدنيا عملا كثيرا ، ويتعبون أنفسهم في العبادة ، ولا أجر لهم عليها ، لما هم عليه من الكفر والضلال ، ولأن الإيمان بالله تعالى ورسوله شرط قبول الأعمال . وجزاء هؤلاء يوم القيامة في قوله تعالى : * ( تَصْلى ناراً حامِيَةً ) * ( 4 ) أي تدخل تلك الوجوه نارا شديدة الحرارة ، وتقاسي حرها ، وتعذب فيها ، لخسارة أعمالها ، وتسقى إذا عطشوا من ماء عين ، أي ينبوع ، آنية ، أي متناهية الحرارة ، فهي لا تطفئ لهم عطشا . فالحامية : المسعّرة التوقد المتوهجة . والآنية : التي قد انتهى حرها . وليس لهم طعام يتغذون به إلا الضريع : وهو شوك يابس شديد المرارة والضر ، يقال له في لغة أهل الحجاز الشّبرق إذا كان رطبا . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وعكرمة : الضريع شبرق النار . وهذا الطعام الذين يتغذون به لا يحصل به مقصود ، ولا يندفع به محذور ، فلا يسمن آكله ، ولا يدفع عنه الجوع . وهناك طعام آخر لأهل النار : وهو الغسلين والزقّوم ، قال اللَّه تعالى : ولا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) [ الحاقة : 69 / 36 ] . وقال سبحانه : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الأَثِيمِ ( 44 ) [ الدخان : 44 / 43 - 44 ] .