خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ( 1 ) وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) ومِنْ آياتِه مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 23 ) ومِنْ آياتِه يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) ومِنْ آياتِه أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِه ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَه قانِتُونَ ( 2 ) ( 26 ) وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى ( 3 ) فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) [ الرّوم : 30 / 20 - 27 ] . الآية الأولى : * ( وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) * نزلت فيما أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة قال : تعجّب الكفار من إحياء الله الموتى ، فنزلت : * ( وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه . . ) * . والمعنى : من آيات الله تعالى الدّالَّة على عظمته وتمام قدرته على الخلق والإعدام ، أن الله تعالى خلقكم أيها البشر في الأصل والبدء من تراب ، وجعل مصدر غذائكم من لحوم الحيوان والنبات من التراب ، ثم بعد إنشائكم ووجودكم لإعمار الأرض وتقدّمها تتوزّعون فيها لأغراض شتى ، من بناء المدائن والحصون ، وزراعة الأرض والحقول ، والانتقال في الأسفار لكسب المعايش وتحصيل الأرزاق ، وجمع الأموال . وللحفاظ على النوع الإنساني ، جعل الله تعالى من العلامات الدّالة على قدرته ورحمته وهيمنته : خلق النّساء من جنس الرجال ، وإيجاد ووشائج وصلات وثيقة بين الرجل والمرأة ، قائمة على المودّة ( أي المحبة ) والرحمة ( أي الشفقة ) ليتعاون الجنسان على
التفسير الوسيط — صفحة 1993
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٩٣
هامش
( 1 ) لتميلوا إليها وتألفوها .
( 2 ) مطيعون منقادون له .
( 3 ) الوصف الأعلى في المكان .