تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1990

مساهمون:

ص١٩٩٠

أوقات الأذكار والعبادة

تحقيقا للصّلة الدائمة بالله تعالى ، وإدامة لرقابة الله عزّ وجلّ في السّر والعلن ، وضع الحقّ تعالى نظاما متكرّرا منضبطا للتسبيح والتحميد والعبادة ، وحضّ على الصلاة في أوقات معينة ، وأزمان متكررة ، وما أبدع وما أجمل نظام الإسلام بالتذكير بالعبادة عن طريق الأذان الشرعي ، الذي هو دعوة دائمة للإيمان والإسلام ، بإعلان الشهادتين ، والحثّ على أداء الصلاة وتحقيق الفلاح ، وإدراك مغزى العبادة ، والإيقان بعظمة الله ، وأنه أكبر شيء في هذا الوجود . واستحضار عظمة الله ، وإحاطة علمه وقدرته ، فهو مبعث الهيبة والوقار ، والمبادرة إلى الامتثال ، والاستقامة وتحقيق المنال ، قال الله تعالى آمرا بالعبادة ، حاضّا على الصلاة في أوقات معينة ، لأن الإيمان تنزيه بالجنان ، وتوحيد باللسان ، وعمل صالح يشمل جميع الأركان :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

فَسُبْحانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) ولَه الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ( 1 ) ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ويُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) [ الرّوم : 30 / 17 - 19 ] . الدنيا مملوءة بالأشياء المختلفة ، والمتناقضات والأضداد ، تحقيقا لتكامل الكون ، وإدراك الفروق والتفاوت بين المخلوقات ، فنجد الكفر مقابلا للإيمان ، والشقاء موازيا للسعادة ، والقبح في مواجهة الجمال ، والرذيلة تنافس الفضيلة ، والنقمة أمام النعمة ، والعذاب قرين الرحمة ، وكل واجهة من هذه الواجهات تأكيد لحرّية الإنسان ، وتقرير لممارسة حقّه في الإرادة والاختيار ، فهو الذي يقبل على ما فيه الوصول إلى رحمة الله ورضوانه ، وهو الذي يزجّ بنفسه في موجبات العذاب والعقاب .

هامش
( 1 ) تدخلون في وقت الظهيرة .