تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2855

مساهمون:

ص٢٨٥٥
فإنه سبحانه ذو القدرة الفائقة ، الذي ما شاء كان ، ويكون لمح البصر أو هو أقرب ، وهذا ينشر جو الرهبة أمام كفار قريش وأمثالهم . ويؤكد تمام القدرة : أن اللَّه تعالى هو الذي بدأ الخلق أول مرة في الدنيا ، وهو القادر على أن يعيدهم أحياء بعد الموت ، يبدأ الخلق بالإنشاء ويعيد الخلق إليه بالحشر . قال ابن عباس فيما معناه : إن ذلك عام في جميع الأشياء ، فهي عبارة عن أنه تعالى يفعل كل شيء ، أي يبدئ كل ما يبدأ ، ويعيد كل ما يعاد ، وهذان قسمان يستوفيان جميع الأشياء . ثم أكد اللَّه تعالى الوعد الكريم بإيراد خمس صفات له سبحانه وهي : أنه بالغ المغفرة وواسع الفضل ، يغفر ، أي يستر ذنوب عباده المؤمنين ، إذا تابوا وأنابوا إليه ، وأنه بالغ المحبة للمطيعين من أوليائه وأصفيائه . والمراد به : إيصال الثواب لأهل طاعته على الوجه الأتم . قوله : * ( الْغَفُورُ الْوَدُودُ ) * صفتا فعل ، الأولى ستر على عباده ، والثاني لطف بهم وإحسان إليهم . وأنه تعالى صاحب العرش العظيم ، العالي على جميع الخلائق ، وصاحب الملك والسلطان ، والعظيم الجليل المتعالي ، صاحب النهاية في الكرم والفضل ، بالغ السمو والعلو . وخصص اللَّه العرش بإضافة نفسه إليه تشريفا للعرش ، وتنبيها على أنه أعظم المخلوقات . والمجيد بالكسر في قراءة جماعة صفة للعرش ، وذلك يدل على أن المجد والتمجّد قد يوصف به كثير من الموجودات . وبالرفع في قراءة الجمهور : صفة لله تعالى . ثم أخبر اللَّه تعالى نبيه بقصة فرعون وثمود للإيناس والتثبيت ، فهل أتاك أيها النبي