الأنهار ، وذلك الثواب والنعيم المذكور هو الفوز أو الظفر الكبير الذي لا مثيل له ، جزاء إيمانهم وطاعة ربهم .
ليدرك الإنسان الفرق الواضح بين مصير المصرين على الكفر ، والصادقين في الإيمان .
القدرة الإلهية
من كمال فضل اللَّه تعالى وتمام رحمته : أن يذكّرنا دائما في المناسبات المختلفة بقدرته التي لا حدود ولا نهاية لها ، فهي قدرة تامة ، قدرة الخلق والإبداع ، والمتابعة ، والشمول ، والدقة ، التي لا يقف أمامها شيء ، والتذكير بهذه القدرة فيه ترهيب الكافر ، وترغيب المؤمن وتثبيته على الإيمان والشدائد ، والصبر على المحن والأزمات ، والأمثلة على التنكيل بالكافرين كثيرة في تاريخ الأمم السابقة ، كفرعون وجنده وعاد وثمود وقوم تبّع وأصحاب الأيكة ونحوهم ، وذلك يتضح في الآيات الآتية :
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 12 إلى 22 ]
إِنَّ بَطْشَ ( 1 ) رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّه هُوَ يُبْدِئُ ويُعِيدُ ( 13 ) وهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 2 ) ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ ( 17 ) فِرْعَوْنَ وثَمُودَ ( 18 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ ( 19 ) واللَّه مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ ( 3 ) ( 20 ) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 4 ) ( 22 ) [ البروج : 85 / 12 - 22 ] . هذا تأكيد للوعد والوعيد في الآيات السابقة بما يفيد معرفة تمام قدرة اللَّه تعالى على إنقاذ وعيده ، وتنفيذ وعده ، فإن بطش ربك ، أي أخذه بقوة وسرعة ، لشديد على المعذبين ، عظيم قوي التأثير والنفاذ ، مضاعف لمن أراد اللَّه مضاعفة العذاب عليه ،
هامش
( 1 ) البطش : الأخذ بعنف وشدة .
( 2 ) المحب لمن أطاع .
( 3 ) قادر على التعذيب .
( 4 ) هو اللوح المحفوظ في سدرة المنتهى الذي تكتب فيه مقادير الكائنات .