تفسير سورة الطارق
إثبات البعث وصدق القرآن
في سورة الطارق المكية بالإجماع كسورتي الانشقاق والانفطار : قسم من اللَّه تعالى على إمكان حدوث البعث ، وإثباته ثبوتا قطعيا ، وردّ على المشركين المكذبين به ، وإخبار بأن اللَّه تعالى هو خالق الإنسان من العدم ، والقادر على البدء والإنشاء ، قادر على الإعادة بعد الموت ، ويوم القيامة يوم مكشوف تنكشف فيه جميع الأشياء من غير أستار ولا غيبيات ، ويكون الإنسان محل الحساب والجزاء ، دون أن يكون له نصير أو شفيع ، أو قدرة على الهرب ، والقرآن الذي أخبر بقيام البعث في وقت معين عند اللَّه تعالى هو كلام اللَّه المحكم ، الذي فصل بين الحق والباطل ، كما تقرر الآيات في مطلع سورة الطارق :
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 17 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والسَّماءِ والطَّارِقِ ( 1 ) ( 1 ) وما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 2 ) ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( ( 3 ) 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ ( ( 4 ) 7 ) إِنَّه عَلى رَجْعِه لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 5 ) ( 9 ) فَما لَه مِنْ قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ ( 10 ) والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 6 ) ( 11 ) والأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 7 ) ( 12 ) إِنَّه لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 8 ) ( 13 ) وما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 9 ) ( 15 ) وأَكِيدُ كَيْداً ( 16 ) فَمَهِّلِ ( 10 ) الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 17 ) [ الطارق : 86 / 1 - 17 ] .
هامش
( 1 ) النجم الطالع ليلا .
( 2 ) المضيء ظلام الليل .
( 3 ) ماء مدفوق ، أي مصبوب .
( 4 ) الصلب : عظام الظهر أي فقاره ، والترائب : عظام الصدر التي يوضع عليها القلادة ، جمع تريبة .
( 5 ) تختبر وتكشف مكنونات الصدور .
( 6 ) المطر الذي يعود للأرض من السماء .
( 7 ) الشق .
( 8 ) فارق بين الحق والباطل .
( 9 ) المكر والتدبير لإبطال الإسلام .
( 10 ) أنظرهم أو أمهلهم .