لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وإِنَّ الْفُجَّارَ ( 1 ) لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها ( 2 ) يَوْمَ الدِّينِ ( 3 ) ( 15 ) وما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ( 19 ) [ الانفطار : 82 / 1 - 19 ] . هذه أوصاف يوم القيامة يذكرنا اللَّه بها ، وبما يقدمه الإنسان فيها من خير أو شر ، ويجازى عليه . إذا انشقت السماء وتصدعت ، وتساقطت الكواكب وتناثرت بعدها ، وشققت جوانب البحار فصارت بحرا واحدا ، ثم أضرمت النار فيها ، وهذه أشراط ( أمارات ) الساعة ، وجواب الشرط : إذا حدثت هذه الأمور المتقدمة ، علمت كل نفس عند انتشار صحائف الأعمال ما قدمت من خير أو شر ، وما أخّرت من الأعمال بسبب التكاسل والإهمال . يا أيها الإنسان المدرك نهاية العالم ، ما الذي خدعك وجرّأك على عصيان ربك ، الذي خلقك كامل الأعضاء ، حسن الهيئة ، وصيرك معتدلا متناسب الخلق ، لا تفاوت في أعضائك ، مزودا بالحواس من السمع والبصر ، وفيك العقل والعلم والفهم . أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في هذه الآية : * ( ما غَرَّكَ ) * قال نزلت في أبي بن خلف . وقيل : في أبي الأشد بن كلدة الجمحي أو في الوليد بن المغيرة . لقد ركّبك اللَّه في أي صورة شاءها ، من أبهى الصور وأجملها ، وأنت لم تختر صورة نفسك . ثم رد اللَّه تعالى على سائر أقوالهم ، وردع عنها بقوله سبحانه : * ( كَلَّا ) * ثم أثبت لهم تكذيبهم بيوم الجزاء ، وهذا الخطاب عام ، ومعناه الخصوص في الكفار .
التفسير الوسيط — صفحة 2835
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٣٥
هامش
( 1 ) العصاة الخارجين عن حدود اللَّه .
( 2 ) يدخلونها ويقاسون حرها .
( 3 ) يوم الحساب والجزاء .