[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 16 ]
اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 11 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ ( 1 ) الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 2 ) ( 15 ) وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 3 ) ( 16 ) [ الرّوم : 30 / 30 / 11 - 16 ] . هذه حقيقة العالم في البدء والنهاية ، فالله هو المبدئ وهو المعيد ، فكما هو قادر على بدء الخلق وإنشائه ، هو قادر على إعادته ، وإرجاعه ، فجميع المخلوقات يعودون إلى الله يوم القيامة ، ويبعثون من القبور . وفي يوم القيامة : ييأس المجرمون من الاهتداء إلى الحجة النافعة لهم ، بسبب شدة الأهوال ، وعقم الوصول إلى المسوّغات المقبولة ، والأعذار المرضية . ولن يجد المشركون لهم شفعاء من الأصنام التي كانوا يعبدونها من دون الله ، وكانوا بشركائهم وآلهتهم المزعومة جاحدين ، متبرئين منهم ، فإنهم لن يسعفوهم في وقت الحاجة إليهم ، كما جاء في آية أخرى : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا الْعَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ( 166 ) وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّه أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) [ البقرة : 2 / 166 - 167 ] . وهذا كله دليل الإفلاس والخسران . ثم أخبر الله تعالى عن انقسام أهل المحشر قسمين : ويوم تقوم القيامة يتفرق الناس فرقة لا اجتماع بعدها ، فيؤخذ أهل الإيمان والسعادة إلى الجنان ، ويؤخذ أهل الكفر والشقاوة إلى النيران ، إنهم يتفرقون في المنازل والأحكام والجزاء .