واضح قالوا : لا أقسم ، أي لا يحتاج إلى قسم ، وقيل : إن الإتيان ب ( لا ) في القسم لتعظيم المقسم به .
والمعنى هنا أقسم بالكواكب جميعها التي تخنس ، أي تختفي بالنهار تحت ضوء الشمس ، وتكنس بالليل ، أي تظهر بالليل في أماكنها ، كما تظهر الظباء من كنسها ، أي بيوتها ، والمراد بها : الكواكب السيّارة السبعة : وهي الشمس ، والقمر ، وزحل وعطارد ، والمرّيخ ، والزّهرة ، والمشتري . وهو رأي الجمهور .
وأقسم بالليل إذا أقبل بظلامه ، لما فيه من الرهبة ، والصبح إذا أقبل وامتد وظهر وأضاء بنوره الأفق . وجواب القسم هو :
إن هذا القرآن هو تبليغ ونقل رسول كريم عند اللَّه ، وهو جبريل عليه السّلام ، في قول جمهور الناس ، ولجبريل صفات أربع : أنه شديد القوى في الحفظ التام والتبليغ الكامل ، وذو رفعة عالية ، ومكانة سامية عند اللَّه سبحانه ، ومطاع بين الملائكة ، يرجعون إليه ويطيعونه ، مؤتمن على الوحي والرسالة من ربه ، وعلى غير ذلك .
وقوله : * ( ثَمَّ ) * أي عند اللَّه تعالى . وقوله : * ( عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ ) * متعلق بقوله : * ( ذِي قُوَّةٍ ) * أو متعلق بقوله مَكِينٍ ومعناه : له مكانة ورفعة . و * ( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) * ( 21 ) معناه :
مقبول القول ، مصدّق فيما يقوله ، مؤتمن على ما يرسل به ويؤديه من وحي وامتثال أمر .
وليس محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم صاحبكم يا أهل مكة بمجنون ، كما تزعمون . وقوله تعالى : * ( وما صاحِبُكُمْ ) * وصف بالصحبة للإشعار بأنهم عالمون بأمره ، وبأنه أعقل الناس وأكملهم .
وتالله ، لقد رأى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جبريل عليه السّلام على صورته الأصلية ، له ست مائة جناح ، في مطلع أو أفق الشمس الأعلى من قبل المشرق ، بحيث حصل له علم بدهي بأنه ملك مقرّب ، يطمأن لنزوله بالوحي عليه ، لا شيطان رجيم .
وليس محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما أنزله اللَّه عليه ، من الوحي وخبر السماء ، ببخيل مقصر
التفسير الوسيط — صفحة 2832
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨٣٢