التفسير الوسيط — صفحة 2831
صدق الوحي والنبوة تصدى القرآن الكريم للرد المفحم على قول قريش في تكذيبهم بنبوة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وزعمهم : إنه ساحر وكاهن ونحو ذلك ، وتكذيبه يؤدي لتكذيب الوحي الإلهي والقرآن المنزل ، على الرغم من إعجاز القرآن وعجز العرب عن محاولة إبطاله أو تفنيده أو محاكاته ، مما يدل على أنه كلام اللَّه عز وجل ، نزل به الروح الأمين جبريل عليه السّلام ، على قلب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فصار هو قوله المنقول عن رب العزة ، ليكون من المنذرين ، بلسان عربي مبين ، وهنا إبطال من جانب آخر لكلام العرب ومزاعمهم في شأن القرآن من طريق قسم اللَّه تعالى بالنجوم والكواكب السيارة ، وبالليل ، وبالصبح ، على أن القرآن هو كلام اللَّه الموحى به بوساطة جبريل عليه السّلام ، كما يتضح من الآيات الآتية : [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 1 ) ( 1 ) الكواكب الرواجع أو المستترة وهي جميع الكواكب . ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 2 ) ( 2 ) التي تجري وهي السيارة والتي تستتر في أبراجها تحت ضوء الشمس ، وتظهر في أفلاكها للعين ليلا . ( 16 ) واللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 3 ) ( 3 ) أقبل بظلامه . ( 17 ) والصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 4 ) ( 4 ) ظهر وامتد . ( 18 ) إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 5 ) ( 5 ) صاحب قوة شديدة . ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ ( 6 ) ( 6 ) هذا القرآن قول منقول بواسطة جبريل . عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 7 ) ( 7 ) صاحب عزة ومكانة عند اللَّه . ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وما صاحِبُكُمْ ( 8 ) ( 8 ) هو الرسول عليه السّلام . بِمَجْنُونٍ ( 22 ) ولَقَدْ رَآه ( 9 ) ( 9 ) رأى محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جبريل بصورته الحقيقية . بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 10 ) ( 10 ) ببخيل مقصر في التعليم . ( 24 ) وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 11 ) ( 11 ) مرجوم ملعون مطرود من رحمة اللَّه . ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ( 12 ) ( 12 ) عظة وعبرة . لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) [ التكوير : 81 / 15 - 29 ] . لا أقسم ، أي أقسم ، على عادة العرب في كلامهم أنهم إذا أقسموا على إثبات أمر