اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّه طَغى ( 1 ) ( 17 ) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ( 2 ) ( 18 ) وأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ( 19 ) فَأَراه الآيَةَ الْكُبْرى ( 3 ) ( 20 ) فَكَذَّبَ وعَصى ( 21 ) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ( 22 ) فَحَشَرَ ( 4 ) فَنادى ( 23 ) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ( 24 ) فَأَخَذَه اللَّه نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى ( 5 ) ( 25 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 26 ) [ النازعات : 79 / 1 - 26 ] . أقسم الله تعالى بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار بشدة وعنف ، وأرواح المؤمنين بسرعة ولطف ، وبالملائكة الذين ينزلون من السماء مسرعين ، وتسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة ، وتدبر الأمر بأن تنزل بالحلال والحرام وتفصيلهما ، وقال الحسن البصري : المراد بالكلمات الخمس : النجوم والكواكب في جريها وتنقلها بين الأبراج وسيرها في أفلاكها هادئة ، أو مسرعة ، أو مدبّرة أمرا بأمر الله تعالى . وقوله : * ( أَمْراً ) * يراد به الجنس ، فيقوم مقام الجمع ، وتدبير الأمر في الحقيقة لله تعالى ، وإنما أضيف إلى الملائكة لإتيانها به ، ولأنها من أسبابه ، وجواب القسم محذوف ، أي لتبعثن بعد الموت . حين تتحرك الأرض وتضطرب الجبال ، وتتلوها السماء ، فتنشق بما فيها من الكواكب وتنتثر . هناك قلوب تكون يوم القيامة خائفة مضطربة قلقة ، لما عاينت من أهوال يوم القيامة ، وهي قلوب الكفار ، وأبصار أصحابها ذليلة حقيرة ، مما عاينت من الأهوال ، لموتهم كافرين وإنكارهم البعث ، وأقوالهم هي : يقول المشركون المكيون وأمثالهم : هل نرد إلى حياتنا الأولى ، وابتداء أمرنا قبل الموت ، فنصير أحياء بعد موتنا . والحافرة : لفظة توقعها العرب على أول أمر رجع
التفسير الوسيط — صفحة 2815
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٨١٥
هامش
( 1 ) تجاوز الحد .
( 2 ) تتزكى وتطهر نفسك من الآثام .
( 3 ) انقلاب العصا حية .
( 4 ) جمع .
( 5 ) من أجل عقوبتهما .