أي فكذب فرعون بموسى ، وبما جاء به وبالحق ، وعصى الله عز وجل فلم يطعه وتولى وأعرض عن الإيمان ، وأخذ يسعى بالفساد في الأرض ، لإبطال دعوة موسى .
وقوله : * ( فَكَذَّبَ وعَصى ) * ( 21 ) دليل على أنه كذب بالقلب واللسان ، وعصى بإظهار التمرد .
فجمع جنوده وأهل مملكته للتشاور ، وجمع السحرة للمعارضة ، ثم نادى في الجميع : أنا الرب الأعلى ، وصاحب السلطان المطلق ، فأغرقه الله مع جنوده .
وأخذه الله أخذ عزيز مقتدر ، وانتقم منه انتقاما جعله عبرة ونكالا لأمثاله المتمردين في الدنيا ، وجع له عقوبتي الدنيا والآخرة ، بالإغراق والإذلال في الدنيا ، وبالإحراق في الآخرة . وكلمة ( نكال ) منصوب على المصدر .
إن فيما ذكر من قصة فرعون وما فعل به عبرة عظيمة لمن شأنه أن يخشى الله ويخاف منه ، وينزجر ، فينظر في أحداث الماضي ، ويتعظ للحاضر والمستقبل .
وعيد الكفار المخاطبين برسالة محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
خاطب الله تعالى مباشرة منكري البعث ، محتجا عليهم ببدء الخلق على إعادته ، فإن الله تعالى خلق السماوات والأرض والجبال : فهو قادر على إعادة الخلق ، بل إن ذلك واقع فعلا ، وسيكون الناس فريقين : فريق في الجنة وفريق في السعير ، ثم أجاب الله تعالى عن سؤال المشركين : متى الساعة ؟ بأن علمها مفوض إلى الله سبحانه ، وأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مبعوث للإنذار فقط ، وأن ما أنكروه سيرونه عيانا ، وكأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار ، وهذا موضح في الآيات الآتية :