تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2790

مساهمون:

ص٢٧٩٠
وجزاء الفريقين بداهة مختلف في قانون العدل الدنيوي والإلهي . لقد هيّأنا وأعددنا لكل كافر بالله وبنعمه ، سلاسل في أرجلهم يقادون بها إلى النار ، وقيودا تشدّ بها أيديهم إلى أعناقهم ، ونارا تستعر وتتوقد ، لنعذبهم ونحرقهم بها . وأما المؤمنون الأبرار الذين جمعوا بين الصدق والطاعة ( التقوى ) والإخلاص فهم يشربون شرابا ذا رائحة أو كأسا من خمر الجنة ، الممزوجة بالكافور ( وهو طيب معروف له رائحة جميلة ) وهذا الشراب نابع من عين جارية عذبة يشرب منها عباد اللَّه الصالحون ، تنبع بأمرهم ، ويجرونها إلى حيث أرادوا من منازلهم وقصورهم . وقوله تعالى : * ( عَيْناً ) * بدل من قوله تعالى : * ( كافُوراً ) * أو مفعول به لفعل ( يشربون ) أي يشربون ماء هذه العين من كأس عطرة كالكافور . وأسباب ثواب الأبرار ثلاثة أشياء أو خصال ثلاث : هي الوفاء بالواجب ، وخوفهم الحساب ، وتخلَّقهم بالخلق الفاضل كإطعام الطعام للمحتاجين . 1 - 2 - أنهم يوفون بالنّذور التي التزموها وأوجبوها على أنفسهم ، تقرّبا إلى اللَّه تعالى . ويتركون المحرّمات التي نهى اللَّه عنها ، خوفا من عذاب يوم القيامة ، الذي تكون شدائده وأهواله منتشرة في كل جهة ، وعامة على الناس ، إلا من رحم اللَّه . فقوله : * ( يَوْماً كانَ شَرُّه ) * أي يوم القيامة الذي كان ضرره متّصلا شائعا كاستطارة الفجر . 3 - ويطعمون الطَّعام في حال محبّتهم إياه لمحتاج فقير عاجز عن الكسب ، وليتيم حزين فقد أباه ، ولأسير مأسور عند الأعداء . وخصّ الطعام بالذكر لكونه إنقاذا للحياة ، وإصلاحا للإنسان . قال القرطبي : والصحيح أن الآية نزلت في جميع الأبرار ، ومن فعل فعلا حسنا ، فهي عامة . وهم في حال إطعام الطعام لهؤلاء يقولون وينوون : إنما نطعمكم هذا الطعام
التفسير الوسيط — صفحة 2790 | وهبة الزحيلي