بالنفس اللوامة صاحبها أو غيرها على تقصيره في ترك الطاعة ونحوه ، أنكم سوف تبعثون وتحاسبون يوم القيامة .
وجواب القسم محذوف ، لدلالة ما بعده عليه . والقسم بالشيء إشارة لتعظيمه وتفخيمه . والنفس في الآية : اسم جنس لنفوس البشر .
وكل نفس متوسطة ليست بالمطمئنة ولا بالأمارة بالسوء ، فإنها لوّامة ، مرة تلوم على ترك الطاعة ، ومرة تلوم على فوت ما تشتهي ، فإذا اطمأنت خلصت وصفت .
أيظن الإنسان ( الكافر ) ألا بعث وألا نجمع عظامه ؟ ! وهذا تقرير وتوبيخ . وهذه الظنون أو الأقوال كانت لكفار قريش . بلى : ( وهي إيجاب ما نفي ) أي بلى نجمعها قادرين على جمعه وإعادة تركيب عظامه وأعضائه ، وتسوية بنانه ، أي أطراف أصابعه .
أي إن العظام والأعضاء تجمع ويسوّى أكثرها تفرقا ، وأدقها أجزاء ، وهي عظام الأنامل والمفاصل ، وهذا كله عند البعث والنشور من القبور .
ويسأل الإنسان الكافر وغيره سؤال استبعاد وإنكار واستهزاء وتعنّت متى يوم القيامة ؟ ومن لم يؤمن بالبعث ارتكب أعظم الآثام ، وبادر إلى انتهاب اللذات غير عابئ بما يفعل . والإنسان : اسم جنس ، وهو ابن آدم . بل ( وهو إضراب عما سبق لتقرير أمر آخر ) يريد الإنسان في الواقع تغليب شهواته ، ومداومة فجوره أي فسقه أو كفره ، بتكذيبه بالبعث وغير ذلك بين يدي القيامة .
وعلامات القيامة ثلاث هي : إذا دهش البصر وتحيّر من شدة أهوال القيامة ، وذهب ضوء القمر كله دون أن يعود ، كما يعود بعد الخسوف في الدنيا ، وتبدد أو زال ضوء الشمس والقمر جميعا ، فلا يكون هناك تعاقب ليل ونهار ، أي إن معالم الكون تتغير كلها .
التفسير الوسيط — صفحة 2779
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٧٩