- واللَّه تعالى أوجد أباكم آدم من التراب ، وجعله ينمو ويكبر كالنبات ، وجعل نموكم معتمدا على الغذاء من نتاج الأرض ، وتحولها إلى نبات أو حيوان .
وهذه استعارة من حيث أخذ آدم عليه السّلام من الأرض ، ثم صار الجميع نابتا منه . وقوله : * ( نَباتاً ) * مصدر جار على غير المصدر ، والتقدير : فنبتّم نباتا .
ثم يعيدكم في الأرض بالدّفن فيها الذي هو عرف البشر ، بعد موتكم ، حتى تعودوا ترابا مندمجا في الأرض ، ثم يخرجكم منها بالبعث يوم القيامة ، إخراجا دفعة واحدة ، لموقف العرض والجزاء ، لا إنباتا بالتدرّج كالمرة الأولى .
- ومن نعمه تعالى على الإنسان أنه جعل لكم الأرض ممهدة منبسطة كالبساط ، للتمكين من العيش عليها والاستقرار فيها ، وثبّتها بالجبال ، وجعلكم تبحثون فيها عن الرزق ، وأوجد لكم طرقا واسعة بين الجبال والوديان والسهول .
- قال نوح داعيا ربّه : يا ربّ ، إن قومي عصوني ، ولم يجيبوا دعوتي ، واتّبع كبراؤهم وأثرياؤهم الذين لم يزدهم كثرة المال والولد إلا ضلالا في الدنيا ، وعقوبة في الآخرة ، فخسروا الدنيا والآخرة .
ومكروا بالتدبير الخبيث مكرا عظيما ، وهو صدّ الناس عن دعوة نوح إلى الدين الحق وتوحيد الإله ، وإغراء السّفلة على إيذاء نوح عليه السّلام وقتله .
- وقال الرؤساء للأتباع لمخالفة نوح وعصيان قوله : لا تتركوا عبادة آلهتكم ، وتعبدوا ربّ نوح ، ولا تتركوا عبادة هذه الأصنام التي انتقلت عبادتها إلى العرب ، وهي ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر . فكان ودّ لكلب ، وسواع لهذيل ، ويغوث لغطفان ، ويعوق لهمدان ، ونسر لحمير آل ذي الكلاع ، وهي في الأصل أسماء رجال صالحين ، من قوم نوح عليه السّلام .
التفسير الوسيط — صفحة 2746
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٤٦