وقد أضلّ كبراؤهم كثيرا من الناس ، فدعا نوح عليهم قائلا : ولا تزد الكافرين إلا حيرة وبعدا عن الصواب ، فلا يهتدوا إلى الحقّ والرشاد .
وسبب الجزاء : هو من أجل كثرة سيئاتهم وآثامهم وإصرارهم على الكفر ، ثم أدخلوا نار الآخرة ، فلم يجدوا لهم من غير اللَّه أنصارا يمنعون عنهم العذاب ، ويدفعونه عنهم .
وقال نوح لما أيس من إيمانهم : يا ربّ لا تترك على وجه الأرض منهم أحدا ، يسكن الديار . إنك إن أبقيت منهم أحدا ، أضلَّوا عبادك الذين تخلقهم بعدهم عن طريق الحق ، ولا يلدوا إلا كل كافر فاجر في الأعمال ، بترك طاعتك ، كثير الكفران في القلب لنعمتك ، لخبرته بهم .
ثم دعا نوح عليه السّلام لنفسه ولوالديه ولأهل الإيمان قائلا : ربّ استر علي ذنوبي ، واستر على والدي المؤمنين برسالتي ، واغفر لكل من دخل منزلي وهو مؤمن ، ولكل المصدّقين الواثقين بوجودك ووحدانيتك ، وكل المصدّقات بذلك من الأمم والأجيال القادمة ، ولا تزد الذين ظلموا أنفسهم بالكفر ، إلا هلاكا وخسرانا ودمارا .
التفسير الوسيط — صفحة 2747
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٤٧