تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2735

مساهمون:

ص٢٧٣٥
عباس وغيره . وقال الخليل بن أحمد : هي عبارة عن حرصها عليهم ، واستدنائها لهم ، وما توقعه من عذابها . والواقع أن غضب اللَّه وسخطه يحيط بجهنم وأهلها ، وكل ما فيها وما حولها عذاب في عذاب ، وشقاء في شقاء ، أعاذنا اللَّه تعالى منها ومن الاقتراب من حرّها .

طبع الإنسان وعلاجه

على الرغم من أهوال القيامة الموحية بأشد ألوان العذاب ، يجمح بالإنسان طبعه وميله إلى الشرّ ، بسبب أوصاف الهلع والجزع والمنع التي تؤدي به إلى السوء ، لكن تعديل الغرائز وترقية الطباع أمر متحمل . ويمكن ترويض هذه الأخلاق وعلاجها بالحكمة والمجاهدة ، وفي ضوء تقدير المخاطر ، ومن أجل النجاة من المخاوف التي تحيط بالإنسان في آخرته . والقرآن الكريم نبّه إلى طرق العلاج لطبيعة الإنسان بأسلوب معقول وواضح ، كما يتبين من هذه الآيات :

[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 19 إلى 35 ]

إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 1 ) ( 19 ) إِذا مَسَّه الشَّرُّ جَزُوعاً ( 2 ) ( 20 ) وإِذا مَسَّه الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 3 ) ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) والَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ( 4 ) ( 25 ) والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) والَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 5 ) ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 6 ) ( 31 ) والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 7 ) ( 33 ) والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) [ المعارج : 70 / 19 - 35 ] .

هامش
( 1 ) سريع الحزن ، شديد الحرص ، قليل الصبر .
( 2 ) كثير الجزع ، أي إنه يئوس قنوط ، والجزع : الحزن .
( 3 ) كثير المنع .
( 4 ) المتعرّض للسؤال ، والمتعفف فيحرم .
( 5 ) خائفون .
( 6 ) من طلب غير هذا فهم المتجاوزون الحدود .
( 7 ) يؤدّون الشهادة ولا يكتمونها .