تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2734

مساهمون:

ص٢٧٣٤
وأوصاف ذلك اليوم يوم القيامة : أن السماء تصير كمائع الزيت أو المعادن المذابة ، وتكون الجبال كالصوف المنفوش أو المندوف إذا طيّرته الريح ، ولا يسأل قريب قريبه عن شأنه أو حاله في ذلك اليوم ، وهو يراه في أسوأ الأحوال ، فتشغله نفسه عن غيره . ويبصّر أو يرى كل صديق صديقه ، ويعرّف به ، لا يخفى منهم أحد عن أحد ، دون أن يكلم بعضهم بعضا ، ويتمنّى الكافر وكل مذنب ذنبا يستحقّ به النار : أن يفتدي نفسه من عذاب يوم القيامة الذي نزل به ، بأعزّ ما لديه ، من المال والبنين ، والزوجة ، والإخوة والأخوات ، والعشيرة أو الرّهط والقرابة الأدنين ، كبني هاشم مع النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وكل من في الأرض جميعهم من الثّقلين : الإنس والجنّ وغيرهما من الخلائق ، ثم ينجيه من هذا الفداء ، الذي تضمنه قوله : * ( لَوْ يَفْتَدِي ) * فهو كالمتقدم الذّكر . فالفاعل لقوله : * ( يُنْجِيه ) * هو الفداء ، أي لا نجاة . ثم أكّد اللَّه تعالى رفض قبول الفداء بقوله : * ( كَلَّا ) * للردع والزجر ، فهي ردّ لقولهم وما ودّوه ، أي ليس الأمر كذلك . فلا يقبل الفداء من المجرم ، إنها جهنم الشديدة الحرّ مأواه ، التي تنزع اللحم عن العظم ، والأعضاء عن مفاصلها ، وجلدة الرأس عنه ، ثم يعود كما كان . وتنادي جهنم الكفار وهم كل من أدبر عن الحق والإيمان في الدنيا ، وتولى عنه ، وجمع المال فجعله في وعاء ، فلم ينفق منه شيئا في سبيل الخير ، ومنع حق اللَّه فيه ، من الواجب عليه من النفقات وإخراج الزكاة . وقوله : * ( فَأَوْعى ) * أي جعله في الأوعية . وهذا إشارة إلى كفار أغبياء جعلوا جمع المال جلّ همهم ومقصد حياتهم ، فجمعوه من غير حلّ ، ومنعوه من حقوق اللَّه تعالى . ودعاء جهنم لأهلها إما حقيقة ، تدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، كما قال ابن
التفسير الوسيط — صفحة 2734 | وهبة الزحيلي