أخرج النّسائي وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، في قوله تعالى : * ( سَأَلَ سائِلٌ ) * قال :
هو النّضر بن الحارث ، قال : « اللهم إن كان هذا هو الحقّ من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء » .
دعا داع وطلب طالب بإنزال عذاب واقعي ، كائن للكافرين ، نازل بهم ، لا يمنع ذلك العذاب الواقع أحد إذا أراده اللَّه تعالى . وقوله : * ( لِلْكافِرينَ ) * بمعنى : على الكافرين ، فاللام بمعنى على هنا ، أو كأن قائلا قال : لمن هذا العذاب ؟ فقيل :
للكافرين . وسؤال العذاب من طالبه للاستهزاء والتعنّت . والسائل كما تقدّم : هو النضر بن الحارث أو غيره .
والعذاب واقع من جهة اللَّه تعالى ، ذي المصاعد الذي تصعد إليه الكلمة الطيبة والعمل الصالح ، أو تصعد فيها الملائكة ، وقال ابن عباس : المعارج : السماوات تعرج فيها الملائكة من سماء إلى سماء . تصعد في تلك المعارج الملائكة وجبريل عليه السّلام ، خصصه بالذّكر تشريفا ، في مدة يوم يقدّر بخمسين ألف سنة من سنوات الدنيا ، لو أراد البشر الصعود إليها . وهذا بحسب مواقف القيامة ومواطنها ، فيها هذه المواطن ، وفيها خمسون موطنا ، كل موطن ألف سنة ، كما في آية أخرى : هي فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ [ السّجدة : 32 / 5 ] . وهذا في حقّ الكافر ، أما في حقّ المؤمن فلا يجدون هذه المسافة لقوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 24 ) [ الفرقان : 25 / 24 ] . والمستقر والمقيل : هو الجنة .
ثم أمر اللَّه نبيّه بالصبر على مثل هذا السؤال ، فاصبر يا محمد صبرا جميلا ، ولا تأبه بسؤالهم العذاب استهزاء وتعنّتا وتكذيبا بالوحي ، واحلم على تكذيبهم لك .
إن المشركين يرون يوم القيامة ووقوع العذاب فيه بعيدا أو مستحيل الوقوع ، واللَّه يراه قريبا ، ويعلمه كائنا ممكنا غير متعذر ، لأن كل ما هو آت قريب .
التفسير الوسيط — صفحة 2733
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٣٣