تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2738

مساهمون:

ص٢٧٣٨
ويفرغون قلوبهم من شواغل الدنيا ، ويفكرون فيما يتلون فيها من آيات القرآن ، أو يرددون من أذكار التكبير والتسبيح والتحميد ، وتكون قلوبهم حاضرة مع اللَّه تعالى ، ويتأملون في معاني آيات اللَّه تعالى . أولئك الموصوفون بالصفات السابقة ينعّمون بجنات الخلود ، ويكرمون بأنواع التكريم وألوان الملاذّ والمسارّ . والجزاء بهذه الخاتمة الرائعة يحمل المتّصفين بهذه الصفات على التخلَّص من أوصاف الهلع والجزع والمنع .

تهديد المكذّبين بالرّسالة النّبوية

أسرع الكفار المكذّبون بدعوة النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى الاعتصام بالكفر ، وإلى معبوداتهم الباطلة من الأصنام والأوثان ، فتوعّدهم اللَّه بالإبادة والهلاك ، وأمر رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالإعراض عنهم حتى يوم القيامة ، حيث تكون أبصارهم ذليلة ، وتغشاهم المذلَّة والهوان بسبب تكذيبهم أيضا بيوم القيامة . قال المفسّرون : كان المشركون يجتمعون حول النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يستمعون كلامه ، ولا ينتفعون به ، بل يكذبون به ويستهزئون ويقولون : لئن دخل هؤلاء الجنة ، لندخلنها قبلهم ، وليكونن لنا فيها أكثر مما لهم ، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية : * ( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ) * ( 38 ) . والآيات التي قبلها وبعدها هي :

[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 44 ]

فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ ( 1 ) مُهْطِعِينَ ( 2 ) ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 3 ) ( 37 ) أَيَطْمَعُ كُلُّ

هامش
( 1 ) ناحيتك .
( 2 ) مسرعين إليك شاخصين أبصارهم نحوك .
( 3 ) جماعات متفرقين ، جمع عزة : وهي العصبة والجماعة .