تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2702

مساهمون:

ص٢٧٠٢

تحدّي عبدة الأصنام وإظهار كمال القدرة الإلهية

تحدّى اللَّه المشركين عبدة الأصنام وأبطل اعتقاداتهم في أصنامهم من قوة وجلب خير فيها ، ثم أقام تعالى أدلَّة أربعة على كمال قدرته وهي تحليق الطيور في الهواء ، كما في آية سابقة ، وتزويد الإنسان بمفاتيح المعرفة ، من السمع والبصر والفؤاد أو العقل ، وشعوره بذاته في الوجود ، وضمان تكاثر النوع الإنساني ، ورفده بالمدد الإلهي والرزق الدائم ، ثم أظهر اللَّه حفظه لنبيّه حين دعوا عليه بالهلاك ، وإعذاره حين طالبوا بتعيين وقت العذاب الذي خوّفهم به ، كما في هذه الآيات وما بعدها :

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 20 إلى 24 ]

أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ ( 1 ) ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَه بَلْ لَجُّوا ( 2 ) فِي عُتُوٍّ ونُفُورٍ ( 3 ) ( 21 ) أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا ( 4 ) عَلى وَجْهِه أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ ( 5 ) فِي الأَرْضِ وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ( 24 ) [ الملك : 67 / 20 - 24 ] . قل يا محمد لهؤلاء المشركين عبدة الأصنام ، على جهة الإنكار والتيئيس من تحصيل مبتغاهم من الأوثان : بل من هؤلاء الجند من غير الإله الرحمن ، أي أعوان المذهب الذين يعينونكم على ما تطلبون ، ويمنعونكم من عذاب اللَّه ، إن أراد بكم سوءا ؟ ! ما الكافرون في الواقع إلا في تغرير خادع من الشيطان بأن العذاب غير نازل بهم . والآية ردّ على الكافرين الممتنعين من الإيمان ، والمعتمدين خطأ على وجود قوة من جهة الإخوان والأعوان . - وقل لهم أيضا : من هؤلاء الذين يرزقونكم إن منع اللَّه رزقه عنكم ؟ لا أحد

هامش
( 1 ) تغرير من الشيطان بأن العذاب لا ينزل بهم .
( 2 ) تمادوا واستمروا .
( 3 ) العتو : العناد والكبر ، والنفور : البعد عن الحق .
( 4 ) ساقطا على وجهه من حين لآخر .
( 5 ) خلقكم ووزعكم متكاثرين .