يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ ( 1 ) ويَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) [ الملك : 67 / 12 - 19 ] . يصف اللَّه المؤمنين ، وهم : إن الذين يخافون ربّهم بالغيب ، أي في خلواتهم ، غائبين عن أعين الناس ، حيث لا يراهم أحد إلا اللَّه تعالى ، أو بالغيب الذي أخبروا به من الحشر والنّشر ، والصّراط والميزان ، والجنة والنار ، فآمنوا بذلك وخشوا ربّهم فيه ، لهم مغفرة واسعة لذنوبهم ، ولهم ثواب جزيل ، وهو الجنة . واللَّه مطَّلع على كل شيء ، فسواء أخفيتم كلامكم أو جهرتم به ، فالله عليم به ، يعلم كل ما في الصدور ، أي خواطر النفوس والضمائر . والآية خطاب عامّ لجميع الخلق في جميع الأعمال . قال ابن عباس : نزلت في المشركين ، كانوا ينالون من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فخبّره جبريل عليه السّلام بما قالوا فيه ، ونالوا منه ، فيقول بعضهم لبعض : أسرّوا قولكم ، لئلا يسمع إله محمد ، فنزلت هذه الآية . وأدلة سعة علم اللَّه تعالى كثيرة ، ألا يعلم الخالق خلقه فهو الذي خلق الإنسان ، وأوجد السرّ ومضمرات القلوب ؟ فالله أعلم بمن خلقه ، لأن الصانع أعلم من غيره بالمصنوع ، وهو سبحانه العليم بدقائق الأمور وما في القلوب ، والخبير بما تسرّه أو تضمره من الأمور ، لا تخفى عليه من ذلك خافية . وقوله : * ( مَنْ خَلَقَ ) * من : فاعل لفعل ( يعلم ) كأنه تعالى قال : ألا يعلم الخالق خلقه ؟ فالمفعول على هذا محذوف . أو منصوب بفعل ( يعلم ) كأنه تعالى قال : ألا يعلم اللَّه من خلق ؟ وأدلة قدرة اللَّه تعالى كثيرة ، منها أنه هو الذي سخّر لكم الأرض ، وذلَّلها لكم ،
التفسير الوسيط — صفحة 2700
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٧٠٠
هامش
( 1 ) باسطات أجنحتها ثم قابضات لها .