تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2697

مساهمون:

ص٢٦٩٧
تعاظم اللَّه تعالى وتقدّس وتمجّد عما سواه ، ذاتا وصفة وفعلا ، وتبارك أيضا : تزايد في الخيرات ، فهو المالك لكل شيء ، وهو تام القدرة على كل شيء ، لا يعجزه شيء ، يتصرّف في ملكه كيف يريد ، من إحياء وإماتة ، ورفع وخفض ، وإنعام وانتقام ، وإعطاء وحرمان . فهو الذات الأعظم ، والمالك المطلق ، والمتصرف كيف يشاء والقادر على كل شيء . ومن آثار قدرته : - أنه تعالى أوجد الموت والحياة ، وقدرهما من الأزل ، ليعاملكم معاملة المختبر لأعمالكم ، فيجازيكم على ذلك ، وهو القوي الغالب القاهر ، الذي لا يغلبه ولا يعجزه أحد ، الواسع المغفرة والسّتر لذنوب عباده . وهذا دليل على أن الموت أمر وجودي ، لا عدمي ، لأنه مخلوق . والقصد من الابتلاء : إقامة الدليل الحسّي على أفعال العباد ، وإظهار كمال المحسنين وإساءة المسيئين . والموت والحياة : معنيان يتعاقبان جسم الحيوان ( الكائن الحي ) يرتفع أحدهما بحلول الآخر . وقدّم الموت على الحياة في الآية ، لأنه أدعى إلى العمل . وقوله : * ( لِيَبْلُوَكُمْ ) * أي ليختبركم في حال الحياة ، ويجازيكم بعد الموت . - ومن مظاهر قدرته : أنه تعالى أوجد أو أبدع السماوات السبع ، المتطابقة بعضها فوق بعض ، كل سماء منفصلة عن الأخرى ، لا تشاهد أيها الناظر المتأمّل في مخلوقات الرحمن تناقضا وتباينا أو قلَّة تناسب وخروج عن الانسجام ، وإن كنت في شك من ذلك ، فكرر البصر ، هل تشاهد فيها من صدوع وشقوق ؟ وهذا دليل على تعظيم خلقها وسلامتها من العيوب . ثم ردد البصر ودقّق مرة بعد مرة ، يرتد إليك البصر صاغرا ذليلا عن رؤية شيء من الخلل أو العيب في خلق السماء ، وهو كليل عيي من كثرة التأمل وإعادة النظر . - ومن مظاهر القدرة الإلهية أيضا أننا - اللَّه - زيّنا أقرب السماوات إلى الناس
التفسير الوسيط — صفحة 2697 | وهبة الزحيلي