إن هذه التوجيهات والمواعظ في الدنيا لها أهميتها الكبرى لصلاح النفس والبيئة ، ونقاء القلب وطهره وتجرّده من جميع شوائب المعصية ، وإقرار مبدأ توحيد اللَّه وإزالة كل عوائق الكفر في الوقوف أمام نشر دعوة الإسلام .
مثلان من سيرة النّساء
ضرب اللَّه تعالى مثلين للكفار والمؤمنين ، مؤدّاهما : أن من كفر لا يغني عنه من اللَّه شيء ، ولا ينفعه ملجأ أو معتصم ، ولو كان متعلَّقا أو متأمّلا بأقوى الأسباب .
وأن من آمن لا يدفعه دافع عن رضوان اللَّه تعالى ، ولو كان في أسوأ منشأ وأخس حال . فامرأة نوح وامرأة لوط كانتا في بيت النّبوة ، ولكنهما خانتا زوجيهما في الكفر ، فلم تفدهما رابطة الزواج شيئا من عذاب اللَّه ، ولكن ليست الخيانة أخلاقية ، قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : وما بغت زوجة نبي قط ولا ابتلي الأنبياء في نسائهم بهذا . وآسية امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران كانتا في وسط صعب مناف للإيمان ، فصبرتا على المكروه ، فكانتا في منزلة عالية عند اللَّه تعالى ، وذلك المثلان في الآيات الآتية :
[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 10 إلى 12 ]
ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا ( 1 ) لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما ( 2 ) فَلَمْ يُغْنِيا ( 3 ) عَنْهُما مِنَ اللَّه شَيْئاً وقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِه ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 4 ) ( 11 ) ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها ( 5 ) فَنَفَخْنا فِيه مِنْ رُوحِنا وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها ( 6 ) وكُتُبِه وكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 7 ) ( 12 ) [ التّحريم : 66 / 10 - 12 ] .
هامش
( 1 ) أورد حالة غريبة لمعرفة حال أخرى مشابهة لها .
( 2 ) خانتاهما في الكفر .
( 3 ) لم يفدهما نوح ولوط .
( 4 ) أي الكافرين .
( 5 ) حفظته .
( 6 ) أي شرائعه .
( 7 ) الطائعين .