تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1977

مساهمون:

ص١٩٧٧
رزقها لضعفها ، ولا تستطيع جمعه وتحصيله ، الله ييسّر لها الرزق على ضعفها ، وييسّر لكم الرزق أيها الناس ، والله هو السّميع لأقوال عباده ، العليم بضمائرهم وأسرارهم . والمعنى : الله يرزقكم أنتم ، ففضّلوا طاعة الله على كل شيء . نزلت هذه الآية : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ ) * كما روى ابن عباس : أن النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال للمؤمنين بمكّة حين آذاهم المشركون : اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ، ولا تجاوزوا الظلمة ، قالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار ، ولا من يطعمنا ولا من يسقينا ، فنزلت الآية : * ( وكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ . . ) * الآية .

إقرار المشركين بالخالق

مهما استبدّ العناد بأهل الشّرك والوثنية لا يجدون مناصا من الاعتراف بربوبية الله وكونه خالق الكون : سمائه وأرضه ، كواكبه وشمسه وقمره ، برّه وبحره ، وأنه منزل المطر من السماء لإحياء الأرض بعد موتها وجفافها ، وأنه الرازق المتصرّف بكل شيء ، فإذا كان هذا مستقرّا في عقيدتهم ، مترسّخا في أذهانهم ، فلم يبق إلا إكمال هذه العقيدة بالإقرار بوحدانية الله تعالى ، وأنه لا سواه الأحقّ بالعبادة ، والأولى بالتوجّه إليه في السّر والعلن ، لاستمداد الخير منه ، ودفع الشّر والضّرر به ، قال الله تعالى مبيّنا هذه الحال السائدة بين المشركين :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 61 إلى 63 ]

ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 1 ) ( 61 ) اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه ( 2 ) إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) [ العنكبوت : 29 / 61 - 63 ] .

هامش
( 1 ) فكيف تصرفون عن عبادته ؟
( 2 ) يضيفه على يشاء .
التفسير الوسيط — صفحة 1977 | وهبة الزحيلي