من محمد ، ولا سبيل إلى اتّباعه ، فنزلت الآية ، بمعنى : إنكم إذا كنتم من اللَّه بهذه المنزلة ، فقربه وفراق هذه الحياة الخسيسة أحبّ إليكم ، فتمنّوا الموت إن كنتم صادقين ، تعتقدون في أنفسكم هذه المنزلة .
قال ابن عطية : ثم أخبر اللَّه تعالى أنهم لا يتمنون الموت ولا يريدونه إلا كرها ، لعلمهم بسوء حالهم عند اللَّه تعالى وبعدهم عنه . وروى كثير من المفسّرين أن اللَّه تعالى جعل هذه الآية معجزة لمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وآية باهرة ، وأعلمه أنه إن تمنى أحد منهم الموت في أيام معدودة مات وفارق الدنيا .
فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : تمنّوا الموت على جهة التعجيز وإظهار الآية
، فما تمنّاه أحد ، خوفا من الموت ، وثقة بصدق محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
ثم توعّدهم اللَّه تعالى بالموت الذي لا محيد لهم عنه ، ثم بما بعده من الرد إلى اللَّه تعالى ، عالم الحس والمشاهدة ، وعالم المغيبات المجهولة للبشر ، فيخبركم بأعمالكم ، ويجازيكم عليها بما أنتم له أهل . إن هذه الرّدود القاطعة ، والتحدّيات القرآنية السافرة لليهود تدلّ دلالة قاطعة على أنهم قوم لا يريدون الحق ، ويزعمون أنهم شعب اللَّه المختار ، وهذا كذب وافتراء ، فهم أبعد الناس عن القربى من اللَّه ، وعن رضا اللَّه عنهم . إنهم قتلة الأنبياء ، وطعنة أعراض وكرامات الأنبياء ، وهم أبعد الناس عن التوراة وعن أحكام اللَّه وشرائعه ، إنهم أعداء اللَّه والإنسانية على حد سواء ، وبخاصة هم أعداء العرب والمسلمين جميعا .
صلاة الجمعة والعمل بعدها
الإسلام دين جمع بين الدنيا والآخرة ، والمادة والروح ، والعبادة والمعاملة ، فهو دين الوسطية والاعتدال ، وإعطاء كل ذي حق حقّه ، فالعبادة فريضة والجمعة فريضة ، يجب احترامها والقيام بها على وجه أتم ، من السعي إليها إن كانت جمعة ،